تحلّ أنت يا محمّد بنفسك * ( [ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّه ِ ] ) * أي ما وعد اللَّه من فتح مكّة عن ابن عبّاس قال : وهذه الآية مدنيّة . وقيل : المراد حتّى يأتي يوم القيامة * ( [ إِنَّ اللَّه َ لا يُخْلِفُ ] ) * ميعاده .
قال بعض المعتزلة : كالقاضي عبد الجبّار وهذا يدلّ على بطلان قول من يجوّز الخلف على اللَّه في ميعاده ، قال : وهذه الآية وإن كانت واردة في حقّ الكفّار إلَّا أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، إذ بعمومه يتناول كل وعيد ورد في حقّ الفسّاق . وأجاب الرازيّ بأنّ الخلف غير وتخصيص العموم غير ، ونحن لا نقول بالخلف ولكنّا نخصّص عمومات الوعيد بالآيات الدالَّة على العفو . انتهى كلامه .
قوله : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 32 إلى 34 ] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 ) أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّه ِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَه ُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ فَما لَه ُ مِنْ هادٍ ( 33 ) لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّه ِ مِنْ واقٍ ( 34 )
المعنى : اعلم أنّ القوم لمّا طلبوا سائر المعجزات المذكورة من الرسول على سبيل الاستهزاء ، وكان ذلك يشقّ على الرسول وكان يتأذّى من تلك الكلمات فاللَّه أنزل هذه الآية تسلية له وتصبيرا على سفاهة قومه فقال : إنّ أقوام سائر الأنبياء استهزؤا بهم فأطلت لهم المدّة بتأخير العقوبة وأمهلتهم فلم ينتهوا * ( [ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ ] ) * عقابي لهم ، وهو إشارة إلى تفخيم ذلك العقاب وتعظيمه .
ثمّ عاد سبحانه إلى الحجاج مع الكفّار قوله : * ( [ أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ ] ) * بالتدبير * ( [ عَلى كُلِّ نَفْسٍ ] ) * وحافظ على كلّ نفس أعمالها ويرزقها كمن ليس بهذه الصفة ، والمراد الأصنام الَّتي لا تضرّ ولا تنفع . ويدلّ على هذا الحذف قوله : « وَجَعَلُوا لِلَّه ِ شُرَكاءَ » يعني أنّ هؤلاء الكفّار جعلوا للَّه شركاء في العبادة .
* ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد * ( [ سَمُّوهُمْ ] ) * بما يستحقّون من الصفات أي كما يوصف اللَّه بالخالق والرازق والمحيي والمميت أي إن الصنم لو كان إلها لتصور منه أن يخلق الرزق فيحقّ حينئذ أن تسمّى بالخالق