تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والسادس معناه أنّه يمحو بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل الذنوب حسنات يؤيّد هذا المعنى قوله : « إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّه ُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » « 1 » والسابع أنّه يمحو ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء من القرون كقوله : « كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ » « 2 » وروي ذلك عن عليّ عليه السّلام . والثامن أنّه يمحو ما يشاء يعني القمر ، ويثبت يعني الشمس . « فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً » » وقيل : إنّ ابن عبّاس سأل كعبا عن امّ الكتاب فقال : علم اللَّه ما هو خالق وما خلقه عاملون ، فقال لعلمه : كن كتابا ، فكان كتابا وسمّي امّ الكتاب لأنّه الأصل الَّذي كتب فيه أوّلا سيكون كذا وكذا لكلّ ما يكون فإذا وقع بعد كتب أنّه قد كان ما قيل إنّه سيكون . والوجه في ذلك ما فيه من المصلحة لمن تفكّرت من الملائكة الَّذين يشاهدونه إذا قابلوا ما يكون بما هو مكتوب فيه وعلموا أنّ ما يحدث على كثرته قد أحصاه اللَّه . قوله : * ( [ وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ ] ) * يا محمّد * ( [ بَعْضَ الَّذِي ) * نعد ] هؤلاء الكفّار من العذاب . لمّا تقدّم في الآية أنّ لكلّ أمر وقتا وأجلا بيّن أنّ لعذابهم وقتا سيفعله إمّا في حياتك أو بعد وفاتك . وقوله « إما » أصله « إن » الشرطيّة و « ما » مزيدة للتأكيد . وإن نريك ما أوعدناهم في حياتك أو بعد مماتك من العذاب ما عليك وإنّما * ( [ عَلَيْكَ ] ) * الإبلاغ * ( [ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ] ) * ولا عليك الحساب .
قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 41 إلى 43 ] أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّه ُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه ِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّه ِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَه ُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 )
هامش
( 1 ) الفرقان : 70 . ( 2 ) الإسراء : 12 . ( 3 ) السجدة : 26 .