تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قيل : سبب النزول أنّ المشركين كانوا يدعونه إلى ملَّة آبائهم وأن يصلَّي إلى قبلتهم ، فنزلت الآية * ( [ لَئِنِ ] ) * وافقت * ( [ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ] ) * باللَّه والمعجزات الموجبة للعلم مالك ناصر يعينك ويمنعك عن عذابه ، و « مِنَ » زائدة للتأكيد .
قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 38 إلى 40 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّه ُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَه ُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) النزول : عيّروا رسول اللَّه بكثرة التزويج قالوا : لو كان نبيّا لشغلتة النبوّة عن تزوّج النساء ، فنزلت . المعنى : * ( [ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا ] ) * من قبل رسالتك رسلا * ( [ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً ] ) * عديدة ونساء وأولادا أكثر من نسائك وأولادك . وكان لسليمان عليه السّلام ثلاثمائة امرأة مهيرة وسبعمائة سريّة ولداود مائة امرأة ، فلا ينبغي أن يستنكر منك أن تتزوّج . ثمّ أوردوا شبهة أخرى وعيّروه بأنّه لو كان نبيّا من عند اللَّه لكان أيّ شيء طلبنا منه يأتي به فأجاب اللَّه عنها * ( [ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ ] ) * ومعجزة إلَّا بمشيئة اللَّه وأمره أظهرها ، وإن شاء منعها ولا اعتراض عليه . ثمّ إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله في تبليغاته كان يخوّفهم بنزول العذاب وظهور النصرة وذلك الموعود كان يتأخّر احتجّوا بالتأخير على الطعن في نبوّته وقالوا : لو كان نبيّا صادقا لما ظهر كذبه فأجاب اللَّه اللَّه عن شبهتهم بقوله : * ( [ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ] ) * يعني نزول العذاب وظهور النصرة وكلّ أمر له وقت مكتوب معيّن في اللوح ، فالآية الَّتي اقترحوا لها وقت أجّله اللَّه لا على شهواتهم كتب وقته في كتابه كأجل الحياة والموت وغيره . وقيل : معناه لكلّ كتاب وقت يعمل به فللتوراة وقت وللإنجيل وقت وكذلك يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت . ثمّ أوردوا شبهة أخرى قالوا : لو كان في دعوى الرسالة صادقا لما نسخ الأحكام الَّتي كان في الشرائع المتقدّمة نحو التوراة والإنجيل لكنّه نسخها وحرّفها نحو تحريف القبلة وأمثالها فوجب أن لا يكون نبيّا فأجاب اللَّه بقوله : * ( [ يَمْحُوا اللَّه ُ ] ) * بحسب ما اقتضته مصلحة العباد