الكاف للتشبيه ووجه التشبيه أي مثل ذلك الإرسال الَّذي أرسلنا الأنبياء قبلك أرسلناك .
النزول : نزلت الأولى في صلح الحديبية حين أرادوا كتاب الصلح ، فقال رسول اللَّه لعليّ : اكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فقال سهيل بن عمرو ، والمشركون قالوا : ما نعرف الرحمن إلَّا صاحب اليمامة - يعنون مسيلمة الكذّاب - اكتب بسمك اللَّهم ، وهكذا كان أهل الجاهليّة يكتبون . فقال النبيّ : اكتب : هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللَّه . فقال :
مشركو قريش : لئن كنت رسول اللَّه ثمّ قاتلناك وصددناك فقد ظلمناك ، ولكن اكتب : هذا ما صالح محمّد بن عبد اللَّه . فقال أصحاب رسول اللَّه دعنا : نقاتلهم ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : لا ولكن اكتبوا كما يريدون ، فنزلت الآية .
* ( [ كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ ] ) * قد تقدّمتها أمم * ( [ لِتَتْلُوَا ] ) * وتقرأ * ( [ عَلَيْهِمُ ] ) * الكتاب العظيم * ( [ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ ] ) * أي وحال هؤلاء أنّهم يكفرون بالرحمن الَّذي رحمته وسعت كلّ شيء ، وكفروا بنعمته في إرسال مثلك إليهم وإنزال هذا القرآن الكريم ، قل لهم : * ( [ هُوَ رَبِّي ] ) * الواحد المتعالي عن الشركاء * ( [ لا إِله َ إِلَّا هُوَ عَلَيْه ِ تَوَكَّلْتُ ] ) * في نصرتي عليكم وإليه رجوعي . وقوله : « وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ » نزلت في عبد اللَّه بن اميّة المخزوميّ لمّا قال :
أمّا اللَّه فنعرفه وأمّا الرحمن فلا نعرفه إلَّا صاحب اليمامة .
* ( [ وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه ِ الْجِبالُ ] ) * :
النظم : روي : أنّ أهل مكّة قعدوا في فناء كعبة فأتاهم الرسول وعرض عليهم الإسلام ، فقال له عبد اللَّه بن اميّة : سوّلنا جبال مكّة حتّى ينفسح المكان علينا ، واجعل لنا فيها أنهارا نزرع فيها أو أحي لنا بعض موتانا لنسأله أحقّ ما تقول أم باطل ؟ فإنّ عيسى كان يحيي الموتى ولست بزعمك بأهون على اللَّه منه ، وكذلك ولست بزعمك أهون على ربّك من داود حيث سخّر له الجبال تسبّح معه ، أو سخّر لنا الريح فنركبها إلى الشام فنقضي عليها جوائجنا ثمّ نرجع من يومنا فقد كان سليمان سخّرت له الريح فكما
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 93
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٩٣