وإذا عرفت هذا فالقلب كلَّما توجّه إلى مطالعة عالم الأجسام حصل فيه الاضطراب والفلق والميل الشديد إلى الاستيلاء عليها والتصرّف فيها ، أمّا إذا توجّه القلب إلى مطالعة الحضرة الإلهيّة حصل فيه أنوار الصمديّة والأنوار الإلهيّة فيكون هناك ساكنا فاطمئنّت القلوب بذكر اللَّه .
ثمّ إنّ القلب كلَّما وصل إلى شيء يريده فإنّه يطلب الانتقال منه إلى حالة أخرى أشرف منها لأنّه لا سعادة في عالم الأجسام إلَّا وفوقها مرتبة أخرى من اللذّة أمّا إذا انتهى القلب إلى الاستسعاد بالمعارف الإلهيّة بقي واستقرّ فلم يقدر على الانتقال منه لأنّه ليس هناك درجة أخرى في السعادة أعلى منها وإنّما هي الدرجة ليس فوقها غيرها ، نعم هذه الدرجة قابلة للزيادة والتكميل فالاطمينان قد حصل بذكره واستقرّ القلب .
[ ف * ( الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * وأعملوا الفكر في المعرفة والقلب بالذكر والطاعة * ( [ طُوبى لَهُمْ ] ) * عن رسول اللَّه : أن طوبى شجرة في الجنّة غرسها اللَّه بيد قدرته تنبت الحلل والحليّ . قيل :
أصلها في دار النبيّ وأغصانها في دور المؤمنين ، وسئل عنه صلَّى اللَّه عليه وآله عن طوبى قال : شجرة أصلها في داري وفرعها لأهل الجنّة ، ثمّ سئل ثانيا فقال : أصلها في دار عليّ . فقيل له في ذلك ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ داري ودار عليّ في الجنّة بمكان واحد . وفي معنى طوبى أقوال أخر قيل : فرح وقرّة عين ، عن ابن عبّاس . وقيل : نعم مالهم . و « طُوبى » مصدر من طاب كبشرى وزلفى ، ومعنى طوبى لك أي أصبت خيرا وطيبا .
والحاصل على كلّ التقادير معناه مبالغة في نيل الطيّبات ، ويدخل فيه جميع اللذّات .
وقيل : ليست بعربيّة وإنّما هي هنديّة ومعناها الجنّة .
قال صاحب الكشّاف : « الَّذِينَ آمَنُوا » مبتدأ و « طُوبى لَهُمْ » خبره .
* ( [ وَحُسْنُ مَآبٍ ] ) * أي مرجع .
قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 30 إلى 31 ] كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِله َ إِلَّا هُوَ عَلَيْه ِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْه ِ مَتابِ ( 30 ) وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه ِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِه ِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِه ِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّه ِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه ُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّه ِ إِنَّ اللَّه َ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 )