قوله : * ( [ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * هلَّا انزل على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله آية نقترحها ولم يعتدّوا بتلك الآيات قل لهم : * ( [ إِنَّ اللَّه َ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ] ) * عن طريق الجنّة بعظم معاصيه وسوء اختياره * ( [ وَيَهْدِي إِلَيْه ِ مَنْ أَنابَ ] ) * ورجع إليه بالطاعة وهم الَّذين آمنوا وتطمئنّ قلوبهم بذكر اللَّه واعترفوا بتوحيد اللَّه ونبوّة نبيّه ، واستأنسوا بذكر اللَّه ، والمعنى الحاضر للنفس دائما وهو العمدة .
ومعنى « يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْه ِ » بيّنا هذا المعنى كرارا ، أي يضلّ من يشاء عقوبة على كفره وهداية إلى رحمته وجنّته استحقاقا لإيمانه وليس المراد : إضلالا عن الدين بالكفر على ما ذهب إليه من خالفنا ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا .
قوله : * ( [ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّه ِ ] ) * بدل من قوله : « مَنْ أَنابَ » قال ابن عبّاس : يريد إذا سمعوا القرآن خشعت قلوبهم واطمأنّت . ولا ينافي الوحل والاطمينان وهما ضدّان لأنّهم لمّا فكّروا في المعاصي وذكر العقاب وجلوا ، والطمأنينة حين اشتغالهم بالطاعات وتصوّر المثوبات . وقيل : المراد بالطمأنينة علمهم بكون القرآن حقّا ودين محمّد حقّا وأنّ اللَّه صادق في وعده ووجلهم وشكّهم بأنّهم هل ارتكبوا المعاصي ؟ أو هل أتوا بالطاعة المقبولة ؟
* ( [ أَلا بِذِكْرِ اللَّه ِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ] ) * واعلم أنّ الإكسير إذا وقعت ذرّة منه على الجسم النحاسيّ انقلب باقيا على كرّ الدهور والأزمان ولا يفسده التراب وتكون صابرا على الذوبان في النار فإكسير معرفة اللَّه وجلاله إذا وقع في القلب كذلك يغلبه جوهرا صافيا باقيا نورانيّا لا يقبل التغيّر والفناء والتبدّل فقال : « أَلا بِذِكْرِ اللَّه ِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » .
وبعبارة أخرى الموجودات على ثلاثة أقسام : مؤثّر لا يتأثّر ومتأثّر لا يؤثّر وموجود يؤثّر في شيء ويتأثّر عن شيء فالمؤثّر الَّذي لا يتأثّر هو اللَّه والمتأثّر الَّذي لا يؤثّر هو الجسم ، فإنّه ذات قابلة للصفات المختلفة والآثار المتنافية وليس له إلَّا القبول فقط ، وأمّا الموجود الَّذي يؤثّر تارة ويتأثّر أخرى فهي الموجود الروحانيّة وذلك لأنّها إذا توجّهت إلى الحضرة الإلهيّة صارت قابلة للآثار الفائضة عن مشيئة اللَّه وقدرته وتكوينه وإيجاده ، وإذا توجّهت إلى عالم الأجسام اشتافت إلى التصرّف فيها لأنّ عالم الأرواح مدبّر لعالم الأجسام .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 91
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٩١