الجزع ، وكلّ هذه الأقسام خارج عن شمول الابتغاء . أمّا إذا صبر على البلاء لعلمه بأنّ ذلك البلاء قسمة حكم بها القسّام العلَّام المنزّه من الباطل والسفه بل لا بدّ أن تكون تلك القسمة مشتملة على حكمة بالغة ومصلحة ورضي بذلك حقيقة ، فهذا وجه الابتغاء ومقام الصدّيقين .
قال الواحديّ : العقبى كالعاقبة ويحوز أن يكون مصدرا كالشورى والقربى والرجعي ، وقد يجيء على فعلى كالنجوى والدعوى وعلى فعلى كالضيزى والذكرى .
قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 25 إلى 29 ] وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه ِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه ُ بِه ِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) اللَّه ُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ( 26 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه ِ آيَةٌ مِنْ رَبِّه ِ قُلْ إِنَّ اللَّه َ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْه ِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّه ِ أَلا بِذِكْرِ اللَّه ِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 )
لمّا بيّن حال السعداء أتبعها بذكر الأشقياء ليكون البيان كاملا فقال :
* ( [ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه ِ ] ) * وذكرنا معنى العهد ، ونقصوا العهد من أحكامه ، وقطعوا أمورا أمروا بوصلها وأفسدوا في الأرض بالدعاء إلى غير اللَّه ، أو بقتال النبيّ والمؤمنين أو بالعمل فيها بمعاصي اللَّه والظلم لعباده والتخريب في بلاده * ( [ أُولئِكَ لَهُمُ ] ) * الإبعاد من رحمة اللَّه والتبعيد من جنّته * ( [ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ] ) * ضدّ العقبى أي عذاب النار والخلود فيها .
* ( [ اللَّه ُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ] ) * أي يوسّع على من يشاء من عباده بحسب المصلحة ويضيّقه على آخرين إذا كانت المصلحة في التضييق * ( [ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * بما أتوا من حطام الدنيا فرح البطر أي وفرح الَّذين بسط لهم الرزق في الحياة الدنيا فكأنّه قيل : لو كانوا أعداء اللَّه هؤلاء المتنعّمين لما فتح اللَّه عليهم أبواب النعم واللَّذات في الدنيا فأجاب اللَّه عنه بأنّه يبسط الرزق ويقدر ولا تعلَّق له بالكفر والإيمان فقد يوجد الكافر مرزوقا ويوجد المؤمن مضيّقا عليه والحياة الدنيا بالنسبة إلى الآخرة كالمتاع مثل القدح والقصعة والقدر والمعول يتمتّع به زمانا ثمّ ينكسر ويفنى .