قوله : * ( [ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ] ) * ويخافون عقاب ربّهم في قطعها * ( [ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ] ) * أي المداقّة والمناقشة عند الحساب ، فليكن المؤمن خائفا من المداقّة في الحساب .
قوله : * ( [ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ ] ) * أي الَّذين صبروا على القيام بما أوجبه اللَّه عليهم وعلى البلاء من الأمراض والعقوبة وعن معاصي اللَّه لطلب ثواب اللَّه . ومعنى الوجه عبارة عن الإخلاص وترك غيره تقول في تعظيم الشيء : هذا وجه الرأي وهذا نفس الرأي ، للرأي المعظم ، يريد خالصة وماحضة * ( [ وَأَقامُوا الصَّلاةَ ] ) * أي أدّوها بحدودها وداموا على فعلها * ( [ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ] ) * ظاهرا وباطنا * ( [ وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ ] ) * أي يدفعون بالطاعة المعصية وبالعمل الصالح العمل القبيح كما قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لمعاذ بن جبل : إذا عملت سيّئة فاعمل حسنة بجنبها تمحها وقيل : معناه يدفعون إساءة من أساء إليهم بالإحسان ولا يكافئون ، إذا أحرموا أعطوا ، وإذا ظلموا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا وقيل : يدفعون بالتوبة المعصية * ( [ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ] ) * أي هؤلاء الموصوفين لهم ثوابهم الجنّة والعاقبة المحمودة أي الدار المحمودة هي جنّات عدن بساتين إقامة تدوم ولا تفنى . وقيل : هي الدرجة العليا وسكّانها الشهداء والصدّيقون . وقيل : قصر من ذهب لا يدخله إلَّا نبيّ أو صدّيق أو شهيد أو حاكم عدل .
ثمّ بيّن ما يتكامل به سرورهم من اجتماع قومهم معهم فقال : * ( [ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ ] ) * أي أولادهم من آمن منهم لأنّ من إتمام السرور اجتماعهم بشرط القابليّة * ( [ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ] ) * من أبواب الجنّة الثمانية ، وقيل : من كلّ باب من أبواب البرّ كالصلاة والزكاة والصوم أو أبواب قصورهم وبساتينهم بالتحيّة من اللَّه والتحف والهدايا ويقولون : * ( [ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ] ) * والقول محذوف لدلالة الكلام عليه أي سلَّمكم اللَّه من الأهوال والمكاره بصبركم على المكاره والشدائد * ( [ فَنِعْمَ ] ) * عاقبة * ( [ الدَّارِ ] ) * الجنّة ما أنتم فيه من الكرامة في داركم .
واعلم أنّ الصبر على ترك المعاصي وأداء الطاعات مشروط بكونه ابتغاء لوجه اللَّه لا أن يكون مقصود الصابر أن يقال له : ما أصبره وأشدّ قوّته على النوازل ! أو يصبر لئلَّا يعاب بسبب الجزع ، أو يصبر لئلَّا يحصل له شماتة الأعداء ، أو يصبر لعلمه بأن لا فائدة في
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 89
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٨٩