تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فإن قيل : إنّ الريح احتبس في داخل حرم السحاب واستولى البرد على ظاهره فانجمد السطح الظاهر منه ، ثمّ إنّ الريح يمزّقه تمزيقا عنيفا فيتولَّد من التمزيق الشديد حركة عنيفة والحركة موجبة للسخونة وهي البرق . وهذا الكلام خلاف المعقول لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يقال : أينما يحصل البرق يكون يحصل الرعد لأنّ الرعد صوت حادث من تمزّق السحاب وليس الأمر كذلك فإنّه كثيرا مّا يحدث البرق القويّ من غير حدوث الرعد ، ثمّ إنّ السخونة الحاصلة بسبب قوّة الخرق والحركة تعارضه القوّة المائيّة الموجبة للبرد والرطوبة وعند حصول هذا العارض القويّ كيف تحدث الناريّة ؟ بل نرى النيران العظيمة تنطفئ بصبّ الماء عليها وأنّ السحاب أكثره ماء فكيف يمكن أن يحدث فيه شعلة ضعيفة ناريّة ؟ على أنّ النار الصرفة لا لون لها بمذهبكم ، فمن أين حدث ذلك اللون ؟ فثبت أنّ حدوث النار الحاصلة في جرم السحاب مع كونه ماء خالص لا يمكن إلَّا بأمر خارج من الطبيعة ، وذلك بقدرة الحكيم القادر . النوع الثاني من الدلائل في هذه الآية قوله تعالى : * ( [ وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ] ) * بالماء و « السحاب » اسم جنس والواحدة سحابة ، واعلم أنّ هذا أيضا من دلائل القدرة وذلك لأنّ هذه الأجزاء المائيّة إمّا أن نقول : إنّها حدثت في جوّ الهواء ويقال : إنّها تصاعدت من وجه الأرض فإن كان الأوّل وجب أن يكون حدوثها بإحداث محدث قادر ، وأمّا الثاني وهو أن يقال : إنّ تلك الأجزاء تصاعدت من الأرض ، فلمّا وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت فرجعت إلى الأرض ، فهذا باطل لأنّ الأمطار مختلفة فتارة تكون القطرات كبيرة وتارة تكون صغيرة وتارة تكون متقاربة ، وأخرى تكون متباعدة وتارة تدوم مدّة نزول المطر ، وتارة تقصر المدّة فاختلاف هذه الكيفيّة مثلا في يوم واحد مع أنّ طبيعة الأرض واحدة وطبيعة الشمس المسخّنة للحارّات واحدة من غير تخصيص الفاعل المختار غير معقول ، على أنّ التجربة دلَّت على أنّ للتضرّع والدعاء في نزول الغيث أثرا محسوسا فعلم أنّ المؤثّر فيه القدرة لا الطبيعة والخاصّيّة . ومن آياته الدالَّة على القدرة قوله : * ( [ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه ِ ] ) * تسبيح الرعد دلالته على
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 82 | مير سيد علي الحائري الطهراني