لأنّهم أنكروا البعث بسبب أنّ أجزاء الأبدان عند تفرّقها وتفتّتها يختلط بعضها ببعض ولا يبقى الامتياز فبيّن في هذه الآية أنّه إنّما لا يبقى الامتياز في حقّ من لا يكون عالما بجميع المعلومات .
ثمّ احتجّ على كونه سبحانه عالما بجميع المعلومات بأنّه * ( [ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ] ) * أي يعلم ما تحمله من الولد أنّه من أيّ الأقسام أهو ذكر أم أنثى تامّ أو ناقص حسن أم قبيح طويل أم قصير وغير ذلك من الحاضرة والمترقّبة فيه * ( [ وَما تَغِيضُ الأَرْحامُ ] ) * وما تغيضه الأرحام و « الغيض » النقص والضمير محذوف * ( [ وَما تَزْدادُ ] ) * أي تأخذه زيادة ومنه قوله : « وَازْدَادُوا تِسْعاً » « 1 » .
واختلفوا فيما تغيضه الرحم وتزداده على وجوه : الأوّل : عدد الولد من زمن العلوق إلى زمن الولادة والمولود في أقل مدّة الحمل والمولود في أكثرها . قيل : إنّ الضحّاك ذو السلعة ولد في سنتين وهرم ابن حيان في أربع سنين ومن ذلك سمّي هرما ، ويروى في العدد أنّ شريكا كان رابع أربعة .
* ( [ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَه ُ ] ) * أي في علمه في كمّه وكيفه بقدر وحدّ لا يجاوزه ولا ينقص عنه ، وعالم ما غاب عن الخلق علمه وما شهدوه ، وقيل : الغائب هو المعلوم والشاهد هو الموجود .
وهو الكبير السيّد الملك القادر على كلّ شيء بقدرته .
* ( [ سَواءٌ مِنْكُمْ ] ) * وكلمة سواء يطلب في معناه اثنين وإلَّا لا يفرض التساوي لأنّ التساوي لا يتحقّق إلَّا في الاثنينيّة ، والمعنى : ذو سواء أو متساو في علمه * ( [ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ] ) * منكم في نفسه وأخفاه أو أعلنه وأبداه * ( [ وَمَنْ هُوَ ] ) * مستتر بالليل و * ( [ مُسْتَخْفٍ ] ) * أو ظاهر أي يعلم ويرى ما أخفاه الليل بظلمته وأظهره النهار بضوئه .
* ( [ لَه ُ مُعَقِّباتٌ ] ) * الضمير إمّا راجع إلى « مَنْ » في قوله : « مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ » أو إلى اللَّه أو إلى النبيّ في قوله : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ » ومن كلّ شيء ما خلف يعقّب ما قبله ، و « المعقّبات » الملائكة الحفظة ووصفهم بالمعقّبات لأنّ ملائكة الليل يعقّب ملائكة النهار وبالعكس ، أو لأنّهم يتعقّبون أعمال العباد ويتبعونها بالحفظ والكتب من أعمالكم ، ومنه العقاب لأنّه يعقّب
هامش
( 1 ) الكهف : 25 .