تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الجرم ، ومنه العقاب لأنّه يتبع الصيد ، وأيضا معقّبات يحفظونكم عن وجوه المهالك والجنّ والإنس والهوامّ ، ويحفظونه بما لم يقدّر نزوله فإذا جاء المقدّر بطل الحفظ قال كعب : لولا أنّ اللَّه وكّل بكم ملائكة يذبّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتتخطَّفكم الجنّ . * ( [ إِنَّ اللَّه َ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ ] ) * من النعمة والحال الجميلة * ( [ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ] ) * من الطاعة ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا أقبلت عليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلَّة الشكر . قوله : * ( [ وَإِذا أَرادَ اللَّه ُ بِقَوْمٍ سُوْءاً ] ) * وبلاء ومرضا فلا مردّ لبلائه * ( [ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِه ِ مِنْ والٍ ] ) * يلي أمرهم ويمنع العذاب عنهم . فلو قيل : إنّ الملائكة ذكور فلم ذكر في جمعها جمع الإناث وهو المعقّبات ؟ قال الفرّاء : واحد المعقّبات معقّب ، والجمع معقّبة ، ومعقّبات جمع الجمع كما قالوا : رجالات جمع الجمع من رجال ، وقال الأخفش : إنّما انّثت لكثرة ذلك منها نحو علَّامة ونسّابة ، وهو ذكر . ومعنى يحفظونه من أمر اللَّه على التقديم والتأخير والتقدير : له معقّبات من أمر اللَّه يحفظونه أي أمرهم اللَّه بحفظه . وقيل : فيه إضمار أي ذلك الحفظ ممّا أمر اللَّه به ، فحذف الاسم وبقي خبره كما يكتب على الكلس السفان والمراد الَّذي فيه السفان ، وقيل : « من » بمعنى الباء أي بأمر اللَّه ، والدليل عليه أنّه لا قدرة للملائكة على أن يحفظوا أحدا من أمر اللَّه وقضائه . وهذا البيان يعني أنّ الملائكة الحفظة للإنسان معيّنين لحفظ البشر من المهالك ومدبّرة لأمورهم كلام مقبول عند الفلاسفة والحكماء وأصحاب الطلسمات ، النهاية أنّهم عبّروا بالأرواح الفلكيّة وخالفوا لسان الشرع بهذه الطريقة المقبوحة ، ومن المعلوم بالبداهة في العقل أن يكون الملك المشتعر الحيّ المقتدر بقدرة اللَّه حافظا لنوع البشر أقرب للقبول من أن يكون الكوكب حافظا ومدبّرا للإنسان لأنّ المنجّمين يعتقدون على أنّ التدبير في كلّ يوم لكوكب على حدة ، وكذلك في كلّ ليلة على حدة ، ويقولون : إنّ لتلك الكواكب أرواحا وتلك التدبيرات المختلفة لتلك الأرواح ، وكذلك قولهم في تدبير القمر والهيلاج والكدخدا ، وكذلك أصحاب الطلسمات ، وكذلك يقولون : أخبرني الطباعيّ