تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
على ظاهره كما نطقت به الشريعة الغرّاء والكتاب المبين . قوله : * ( [ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه ِ ] ) * وخشيته قال ابن عبّاس : والملائكة تسبّح اللَّه من خيفته لا كخوف ابن آدم ، ولا يشغلهم عن عبادة اللَّه طعام ولا شراب ولا شيء . قوله : * ( [ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ] ) * ويصرفها عمّن يشاء إلَّا أنّه حذف للدلالة . قال الباقر عليه السّلام : إنّ الصواعق تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ذاكرا . قوله : * ( [ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّه ِ ] ) * أي هؤلاء الجهلة مع مشاهدتهم لهذه الآيات يخاصمون أهل التوحيد أي يفتلون عن مذهب الحقّ لأنّ معنى الجدال فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج . واعلم أنّ آية الصاعقة الناشئة من السحاب أمر عجيب جدّا ومع أنّها تتولَّد من السحاب المملوءة من الماء ربما نزلت وغاصت في البحر وتحرق الحيتان مع أنّها تغوص في لجج البحر ، ولا يؤثّر الماء فيها من قوّتها وحدّتها بل شاهدنا مرارا أنّها تحرق المسامير في الأبواب وتجعلها فحما . فكيف يمكن أن تتصوّر أنّها قد أحدثت من اصطكاك السحاب والخرق ! لأنّها لو كانت من أسباب عالم الطبيعة لا بدّ وأن تكون حرارتها أضعف من حرارة الموجودة لمجاورة ماء السحاب ومسّها فضلا عن غوص البحر ، فاختصاصها بمزيد هذه القوّة الغريبة بتخصيص الفاعل والأمر الغيبيّ علمه عنّا ، فتأمّل « 1 » . وبالجملة لمّا بيّن هذه الآيات قال سبحانه : هؤلاء الكفّار مع ظهور هذه الدلائل يجادلون في اللَّه ، ويحرّفون الناس عن الإيمان به والحال أنّه سبحانه شديد الحول والقوّة والعقوبة . وفي لفظ المحال أقوال قيل : الميم زائدة وهو من الحول ونحوه مكان . وقيل : أصليّة لأنّ الكلمة إذا كانت على مثال فعال أوّله ميم مكسورة فهي أصليّة نحو « مهاد ومداس وملاك ومداد » وقيل : أخذ مادّته من « محل » إذا عرضه للهلاك ويحمل إذا تكلَّف استعمال الهلاك بطريق لا يتوقّعونه أو عبارة عن المدّة سنة ، ماحلة أي شديدة . قوله : * ( [ لَه ُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ] ) * أي للَّه دعوة الحقّ قيل : دعوة الحقّ قول « لا إِله َ إِلَّا اللَّه ُ » ودعوته وتنزيهه هي الحقّ والصدق فذكر وجوده بالثناء عليه بالإلهيّة والكمال هو الحقّ في الأذكار واعتقاد جود واجبيّته هو الحقّ في الاعتقادات . * ( [ وَ ] ) * الآلهة * ( [ الَّذِينَ ] ) * يدعونهم الكفار غير اللَّه * ( [ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ] ) * ممّا يطلبونه
هامش
( 1 ) توغل رحمه اللَّه فيما لا ينبغي له .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 84 | مير سيد علي الحائري الطهراني