تنزيه اللَّه ووجوب حمده فكأنّه هو المسبح ، وقيل : إنّ الرعد هو الملك الَّذي يسوق السحاب ويزجره بصوته ، وهو يسبّح اللَّه تعالى ويحمده ، روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : إنّ ربّكم سبحانه يقول : لو أنّ عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد .
وكان صلَّى اللَّه عليه وآله إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان من يسبّح الرعد بحمده . وروى سالم بن عبد اللَّه عن أبيه قال : كان رسول اللَّه إذا سمع الرعد والصواعق قال : اللَّهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك . وقال ابن عبّاس : من سمع صوت الرعد فقال :
سبحان الَّذي يسبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كلّ شيء قدير ، فإن أصابته صاعقة فعليّ ديته .
وفي كيفيّة تسبيح الرعد أقوال : الأوّل أنّ الرعد اسم ملك من الملائكة وهذا الصوت المسموع هو صوت ذلك الملك بالتسبيح والتهليل .
قال ابن عبّاس : إنّ اليهود سألت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن الرعد ما هو ؟ فقال : ملك موكّل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء اللَّه . قالوا فما الصوت الَّذي نسمع ؟
قال : زجره السحاب .
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إنّ اللَّه ينشئ السحاب الثقال فينطق أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك فنطقه الرعد وضحكه البرق .
واعلم أنّ البنية ليست شرطا لحصول الحياة مع الإرادة من اللَّه ، فيخلق الحياة والعلم والنطق في أجزاء السحاب فيكون هذا الصوت المسموع فعلا له ، وكيف يستبعد ذلك ونحن نرى أنّ السندل يتولَّد في النار ، والسمك في الماء ، كما كان يسبّح الجبال في زمن داود وتسبيح الحصيّ في زمن محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله . وقيل : إنّ الرعد اسم لهذا الصوت المخصوص ولو كان كذلك فإنّ الرعد يسبّح اللَّه لأنّ التسبيح وما يجري مجراه ليس إلَّا وجود لفظ يدلّ على حصول التنزيه للَّه فلمّا كان حدوث هذا الصوت دليلا على وجود موجود متعال عن النقص والإمكان فهو في الحقيقة تسبيح وهو معنى قوله : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ » « 1 » وهذا تأويل ، وأيّ شيء يلزمنا بهذه التأويلات مع علمنا بالقدرة الإلهيّة ؟ فيحمل الكلام
هامش
( 1 ) الإسراء : 44 .