تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
* ( [ إِلَّا ] ) * استجابة كاستجابة باسط * ( [ كَفَّيْه ِ إِلَى الْماءِ ] ) * وهو عطشان والماء جماد لا يشعر ببسط كفّيه ولا بعطشه ولا يقدر أن يجيب دعاءه ويبلغ فاه لأنّه لا يحسّ بدعائه ، وقيل : شبّهوا هؤلاء الداعين في قلَّة فائدة دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيديه ليشربه فيبسطها ناشرا أصابعه ولم يصل كفّاه إلى ذلك الماء * ( [ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ] ) * . قوله : * ( [ وَلِلَّه ِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ] ) * اعلم أنّ في المراد بهذا السجود قولين : الأول السجود الحقيقيّ أي وضع الجبهة على الأرض وعلى هذا المعنى ففيه وجهان : أحدهما أنّ اللفظ وإن كان عامّا لكنّ المراد به الخصوص وهم المؤمنون في الأرض والملائكة في السماء وبعض المؤمنين يسجدون للَّه طوعا بسهولة ونشاط وميل ، ومن المسلمين من يسجد كرها لصعوبة ذلك عليه مع أنّه يحمل نفسه على أداء تلك الطاعة شاء أم أبى . والثاني أنّ اللفظ عامّ والمراد أيضا العامّ . وعلى هذا ففي الآية إشكال لأنّه كلّ من الأرض لا يسجدون لأنّ الكفّار لا يسجدون . والجواب من وجهين : الأوّل أنّ المراد « وَلِلَّه ِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ » أي شأنهم وجوب السجود ، ويجب عليهم أن يسجدوا فعبّر عن الوجوب بالوقوع والحصول . والثاني وهو أنّ المراد من السجود الاعتراف بالعبوديّة وكلّ من في السماوات والأرض يعترفون بالعبوديّة على ما قال : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه ُ » « 1 » ونظير هذه الآية « بَلْ لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَه ُ قانِتُونَ » « 2 » أي في نفس الأمر كذلك « 3 » . قوله : * ( [ وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ ] ) * أي كلّ شخص سواء كان مؤمنا أو كافرا فإنّ ظلَّه يسجد للَّه . في التفسير أنّ الكافر يسجد للصنم وظلَّه يسجد للَّه . قال ابن الأنباريّ : لا يبعد أنّ اللَّه يخلق للظلال عقولا وأفهاما يسجد ويخشع للَّه كما جعل اللَّه للجبال أفهاما اشتغلت بتسبيح اللَّه ويظهر فيها أثر للتجلَّي . وقيل : إنّ المراد من سجود الظلال وأمثالها ميلانها من جانب إلى جانب فهي منقادة مستسلمة في طولها وقصرها .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 61 . ( 2 ) البقرة : 117 . ( 3 ) لم يذكر القول الثاني من القولين في السجود .