هؤلاء المنكرون بالبعث * ( [ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ] ) * فكلّ من أنكر البعث والقيامة فهو كافر بنصّ الآية لأنّ إنكار البعث إنكار القدرة والصدق والعلم * ( [ وَأُولئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ] ) * فيه قولان قيل : المراد بالأغلال كفرهم وذلَّتهم وانقيادهم للأصنام ونظيره قوله تعالى : « إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا » « 1 » قال الشاعر : « لهم عن الرشد أغلال وأقياد » .
قال العاصي : هذا المعنى وإن كان محتملا إلَّا أنّ حمل الكلام على الحقيقة أولى أو المراد أنّه تعالى يجعل الأغلال في أعناقهم يوم القيامة والدليل عليه قوله تعالى : « إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ . فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ » « 2 » .
* ( [ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ] ) * وفي الآية صراحة على تأييد عذاب الكفّار .
قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 6 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 )
* ( [ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ ] ) * يا محمّد هؤلاء المشركون بالعذاب قبل الرحمة ، وبالعقاب الَّذي توعّدوا به على التكذيب قبل الثواب الَّذي وعدوا به على الإيمان وذلك حين قالوا : « فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ » « 3 » و * ( [ قَدْ ] ) * مضت * ( [ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ] ) * أي العقوبات وهو ما حلّ بهم من المسخ والخسف والغرق وقد سلك هؤلاء طريقتهم فكيف يتجاسرون على استعجالهم ؟ و « المثلة » العقوبة المبيّنة في المعاقب شيئا من أثرها كتغيّر في الصورة تبقى تغيّر قبيح أو خزي وفضيحة ، والمعنى : وقد وقعت المثلات بأقوام قبلهم .
* ( [ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ] ) * قال المرتضى : في هذه الآية دلالة على جواز المغفرة للمؤمنين من أهل القبلة لأنّه سبحانه دلَّنا على أنّه يغفر لهم مع كونهم ظالمين لأنّ قوله تعالى : « عَلى ظُلْمِهِمْ » إشارة إلى الحال الَّتي يكونون عليها ظالمين كقولك :
« أنا أودّ فلانا على عيبه وأصله على هجره » وأصحاب السنّة والجماعة تمسّكوا بهذه الآية
هامش
( 1 ) يس : 8 .
( 2 ) غافر : 72 .
( 3 ) الأنفال : 32 .