تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
* ( [ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ ] ) * أي من أصل واحد يكون النخيل ومن نخلات وأصول شتّى و « الصنو » الأصل و « الصنوان » النخلة تكون حولها النخلات وغير صنوان النخل المتفرّق . * ( [ يُسْقى ] ) * ما ذكرناه * ( [ بِماءٍ واحِدٍ ] ) * من الأنهار أو من السماء * ( [ وَ ] ) * مع ذلك * ( [ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ ] ) * في الطبع والشكل واللون والطعم ، فلو كانت بالطبع لما اختلفت طعومها وألوانها مع كون الأرض والماء والهواء واحدا ، وهذا دليل واضح . * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ ] ) * يعرفون ، مثلا إنّك ترى وردة واحدة من أصله واحدة في غاية الرقّة والنعومة في أرضة واحدة أحد وجهها في غاية الحمرة والوجه الثاني في غاية السواد ، أو نصف الوجه في غاية الحمرة والنصف الآخر في غاية البياض ، ويستحيل أن يقال : وصل تأثير الشمس إلى أحد طرفيه دون الثاني ونعلم أنّ نسبة الطباع والأفلاك بالنسبة إلى هذا الورد المخصوص بالسويّة فمن أين حصل هذا الاختلاف ؟ فهذا التدبّر والتعقّل يوجب لك العلم بوجود مخصّص ومدبّر ، لأنّ العلم بافتقار الحادث إلى المحدث علم ضروريّ .
قوله : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 5 إلى 6 ] وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) العجب والتعجّب هجوم ما لا يعرف سببه على النفس * ( [ وَإِنْ تَعْجَبْ ] ) * يا محمّد من قول هؤلاء بتكذيبك في نبوّتك بعد أن حكموا واعترفوا بصدقك ، أو إن تعجب منهم بعبادتهم ما لا يضرّ ولا ينفع بعد أن عرفوا بهذه البيّنات من أنّه مدبّر السماوات والأرض وخالق الشمس والقمر والحيوان والنبات * ( [ فَعَجَبٌ ] ) * إنكارهم البعث حيث قالوا : أنبعث ونعاد بعد ما صرنا ترابا ؟ وهذا منهم في غاية العجب . وسمّي الإعادة خلقا جديدا فإذا جاز الإنشاء بالاستحالة الأولى حيث التراب صار إنسانا والماء صار علقة ثمّ مضغة ثمّ لحما ثمّ إنسانا فلم لا يجوز تعلَّقه بالاستحالة الثانية بأن يجعل التراب ثانيا إنسانا لأنّ القادر على الأقوى الأكمل قادر على الأقلّ الأضعف .