لمّا قرّر الدلائل السماويّة أردفها بتقرير الدلائل الأرضيّة * ( [ وَهُوَ الَّذِي ] ) * بسطها طولا وعرضا ليتمكّن الحيوانات من الثبات عليها والاستقرار فيها .
* ( [ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ] ) * أي جعل فوق الأرض جبالا ثابتة باقية متمكّنة في أحيازها يقال :
رسى الوتد وأرسيته ، وطبيعة الأرض واحدة فاختصاص البعض بكونه الجبل دون البعض بتخليق الحكيم بالمصالح كما أنّ الأرض واحدة في الطبيعة ، والجبل واحد في الطبع ، وتحصل من الأرض والجبال الفلزّات المختلفة الأثر والمعادن المختلفة الكيفيّة كالزاج والأملاح والقير والنفط والكبريت ، وهذه أمور مختلفة من موضع واحديّ الطبع حتّى أنّه يوجد في جبل عين ماء حارّ سخين لا يمكن مسّه من شدّة الحرارة وبجنبه عين ماء زلال بارد كالثلج ، وبينهما مسافة شبر بل فتر ، وكيف يمكن أن يتصوّر أنّ طبيعة هذا الفتر من الأرض غير طبيعة ذلك الفتر في طرفيها فرق من جميع الجهات .
قوله : * ( [ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ] ) * أي وشقّ فيها أنهارا تجري فيها المياه ليتمكّن من الشرب والسقي ولولا الأنهار لضاع المياه لأنّ الماء جسم سيّال والأرض منبسطة . ومن كلّ الثمرات * ( [ جَعَلَ فِيها ] ) * وفي أصنافها صنفين أسود وأبيض وحلوا وحامضا ورطبا ويابسا وصيفيّا وشتويّا .
والزوج قد يكون فردا وقد يكون اثنين يقال : زوج نعل وزوجين نعل . وإنّما قال :
اثنين إمّا باعتبار هذا المعنى أو للتأكيد والزوج في الحيوان عبارة عن الذكر والأنثى ، وفي الثمار عبارة عن لونين أو باعتبار الذكورة والأنوثة لأنّ جنس من النبات كذلك وإن خفي * ( [ يُغْشِي اللَّيْلَ ] ) * ضياء * ( [ النَّهارَ ] ) * ليسكن الحيوانات فيه ويأتي بضياء النهار ليمحو ظلام الليل لمعايشهم . * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * أي فيما سبق ذكره لدلالات واضحة على وحدانيّة اللَّه لأهل الاستدلال والتعقّل .
* ( [ وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ] ) * أي أبعاض متقاربات مختلفات في التفاضل منها جبل صلب لا ينبت شيئا ، ومنها سهل حرّ ينبت مع تقارب بعضها من بعض * ( [ وَجَنَّاتٌ ] ) * وبساتين
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 75
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٧٥