تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) اللَّه ُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) قد سبق ذكر فواتح السور ، في المعاني عن الصادق عليه السّلام : « المر » : أنا اللَّه المحيي المميت الرازق * ( [ تِلْكَ ] ) * إشارة إلى أنّ هذه * ( [ آياتُ الْكِتابِ ] ) * الَّتي تقدّم الوعد بها ، وليست بمفتريات ولا بسحر بل قرآن وحقّ ، وقيل : إنّ الكتاب عبارة عن التوراة والإنجيل فيكون المعنى : تلك الأخبار الَّتي قصصتها عليك آيات التوراة والإنجيل والكتب المتقدّمة الدالَّة على الأمور المؤدّية إلى المعرفة باللَّه وأنّ القرآن لا يشبه شيئا من الكلام ولا يشبهه شيء من الكلام في جامعيّته ، وأنّه * ( [ الْحَقُّ ] ) * فاعتصم به * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ] ) * لا يصدّقون بأنّه الحقّ وبأنّه منزّل من عند اللَّه . ولمّا ذكر أنّه منزّل منه تعالى ولكن لا يؤمنون به ، ثمّ عرّف الدليل الَّذي يوجب التصديق به وبخالقيّته : هو * ( [ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ] ) * قيل : إنّ السماوات لها عمد ودعائم ولكن لا ترونها . وقيل : ليس لها دعائم وترونها أنّها فارغة عن العمد . العيّاشيّ قال : قال الرضا عليه السّلام : فثمّ عمد ولكن لا ترونها . والعمد جمع العماد ويجوز أن يكون اسم جمع فاستدلّ سبحانه بأحوال السماوات ابتداء . والمعنى أنّ هذه الأجسام العظيمة بقيت واقفة في الجوّ العالي بغير عمد ، ويستحيل أن يكون بقاؤها بذواتها لأنّ الأجسام متساوية في الماهيّة ولو وجب حصول جسم في حيّز معيّن لوجب حصول كلّ جسم في ذلك الحيّز ، ولو وجب حصول جسم في حيّز معيّن لوجب حصوله في جميع الأحياز ضرورة أنّ الأحياز بأسرها متشابهة ، فحصول