تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الإيمان بعد ذلك فحينئذ دعوا عليهم فهنا لك أنزل اللَّه سبحانه عليهم عذاب الاستئصال . وورود الظنّ بمعنى العلم كثير في القرآن قال تعالى : « الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ » « 1 » أي يتيقّنون . وفسّر وجوها أخر لا يليق وهو أنّ الظانّين الرسل . روي أنّ سعيد بن جبير والضحّاك اجتمعا في دعوة فسأل الضحّاك سعيد بن جبير عن هذه الآية فقال : « وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا » بالتخفيف بمعنى وظنّ المرسل إليهم أنّ الرسل قد كذبوهم . فقال الضحّاك : ما رأيت كاليوم قطَّ لو رحلت في هذه الآية وتفسيرها إلى اليمن لكان قليلا . أقول : ولا يليق أن يقال : إنّ الأنبياء ظنّوا هذا الظنّ الفاسد قالت عائشة : ما وعد اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله شيئا إلَّا وقد علم أنّه سيوفيه ولكنّ البلاء لم يزل بالأنبياء حتّى خافوا من أن يكذّبهم الَّذين كانوا قد آمنوا بهم ، وهذا الردّ والتأويل في غاية الحسن . قوله : * ( [ جاءَهُمْ نَصْرُنا ] ) * أي لمّا بلغ الحال إلى الحدّ المذكور جاءهم نصرنا لهم * ( [ فَنُجِّيَ ] ) * قرئ بنون وتشديد الجيم على البناء للمفعول وقرئ بنونين على الاستقبال بمعنى نحن نفعل بهم ذلك ونخلصهم ، وإنّما حكي فعل الحال والقصّة ماضية كقوله : « هذا مِنْ شِيعَتِه ِ وَهذا مِنْ عَدُوِّه ِ » « 2 » إشارة إلى الحاضر والقصّة ماضية . قوله : * ( [ لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ ] ) * أي في قصّة يوسف وقصص إخوته أو القصص من البدو إلى الختم اعتبارا لأهل العقل . و « العبرة » عبارة عن العبور عن الطرف المعلوم إلى الطرف المجهول ، ويستنبط من المعلوم إلى المجهول بالتأمّل والتفكّر وهو أنّ التأمّل في مثل هذه الأمور مثل أن ينتهي حال رجل قد ألقوه في البئر وباعوه بثمن وكس ، وحبسوه سنين متطاولة ، وهو وصل من غير سبب ونسب إلى مثل هذه السلطنة العظيمة في الدنيا والدين ليس إلَّا أمر خارج عن حدّ العادة ، ولا بدّ أن يكون بمشيئة غيره تحصّل هذا الأمر وليس إلَّا بتقدير القادر القاهر . * ( [ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى ] ) * أي ما كان ما أدّاه محمّد حديثا يختلق كذبا ، و * ( [ لكِنْ ] ) * كان * ( [ تَصْدِيقَ ] ) *
هامش
( 1 ) البقرة : 46 . ( 2 ) القصص : 15 .