أرجح عقلا وعلما من أهل البوادي لبعد أهل البوادي عن العلم قال بعض العلماء : لم يبعث اللَّه نبيّا قطَّ من أهل البادية ولا من النساء .
* ( [ أَفَلَمْ يَسِيرُوا ] ) * هؤلاء المشركون المنكرون لنبوّتك [ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ] من المكذّبين لرسلهم ؟ وكيف أهلكم بعذاب الاستئصال ؟
فيعتبروا ويحذروا مثل ما أصابهم * ( [ وَلَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ] ) * يقول هذا صنيعنا بأهل الإيمان والطاعة ، ولدار الآخرة خير لهم من دار الدنيا وما فيها ، أفلا تفهمون ما قيل لكم ؟
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 110 إلى 111 ] حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 )
أخبر اللَّه نبيّه في هذه الآية عن حال الرسل مع أممهم تسلية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال - وفي الكلام حذف لدلالة الكلام عليه والتقدير : إنّا أخّرنا العذاب عن الأمم السالفة المكذّبة لرسلنا كما أخّرناه عن امّتك يا محمّد حتّى إذا بلغوا إلى حالة يأس الرسل عن إيمانهم وتحقّق يأسهم بإخبار اللَّه تعالى إيّاهم - :
* ( [ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ] ) * من إيمان القوم [ فَظَنُّوا ] وفي هذا الضمير اختلاف قيل : إنّ الضمير راجع إلى القوم إنّ القوم لمّا استبطئوا العذاب ظنّوا أنّ الرسل كذبوا فيما وعدوا من النصر والظفر ، فحينئذ « كذبوا » بالتخفيف .
فإن قيل : هذا إضمار قبل الذكر لأنّه لم يجر فيما سبق من الكلام ذكر المرسل إليهم فكيف يجوز عود هذا الضمير إليهم ؟
قلنا : ذكر الرسل يدلّ على المرسل إليهم وإن شئت قلت : إنّ ذكرهم جرى في قوله : « أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » فيكون الضمير عائدا إلى الَّذين من قبلهم من مكذّبي الرسل .
وأمّا قراءة التشديد فمعناه أنّ الرسل أيقنوا أنّ الأمم كذّبوهم تكذيبا لا يصدر منهم