وخامس الأقوال أنّ المراد شرك الطاعة لا شرك العبادة أطاعوا الشيطان في المعاصي الَّتي يرتكبونها ممّا أوجب اللَّه عليها النار ، فأشركوا باللَّه في طاعته ولم يشركوا باللَّه شرك عبادة فيعبدون غيره ، عن أبي جعفر عليه السّلام .
وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قول الرجل : « لولا فلان لهلكت » و « لولا فلان لضاع عيالي » جعل للَّه شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه وهذا الشرك لا يبلغ به الكفر .
قوله : * ( [ أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ ] ) * أي أفاطمأنّوا وأمنوا هؤلاء الكفّار أن يأتيهم عذاب من اللَّه يعمّهم ويحيط بهم كالغاشية الَّتي تحيط وتستر السرج ، مجلَّلة ، مجلَّلة لجميعهم ، وهو عذاب الاستئصال . وقيل : هي الصواعق والقوارع * ( [ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ] ) * القيامة * ( [ بَغْتَةً ] ) * فجاءة من غير ترقّب على غفلة منهم * ( [ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ] ) * بقيامها ، قال ابن عبّاس : تهجم الصيحة بهم وهم في الأسواق واللقمة في فيهم والميزان بيدهم .
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 108 إلى 109 ] قُلْ هذِه ِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّه ِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّه ِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 109 )
المعنى : ثمّ أمر نبيّه أن يبيّن للمشركين ما يدعو إليه فقال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهم * ( [ هذِه ِ سَبِيلِي ] ) * وطريقتي وسنّتي ومنهاجي الَّذي أدعوكم به و * ( [ أَدْعُوا إِلَى اللَّه ِ ] ) * وتوحيده ودينه على يقين وعلم لا على وجه التقليد * ( [ أَنَا ] ) * أدعوكم * ( [ وَمَنِ ] ) * آمن بطريقتي يدعوكم إلى هذا الأمر وتنزيها للَّه عمّا يشركون . والتقدير : قل هذه سبيلي وقل سبحان اللَّه . وقيل : اعتراض بين الكلامين والواو فيه مثل قولك : « قال اللَّه وهو منزّه عن الشركاء » .
وفي هذه الآية دلالة على أنّ دعوة الخلق إلى دين اللَّه لا بدّ وأن يكون على بصيرة من الداعي ويقين وفضيلة فضّلها اللَّه بعض خلقه بها وهي حرفة الأنبياء قال صلَّى اللَّه عليه وآله : العلماء أمناء الرسل على عباد اللَّه من حيث يحفظون لما يدعونهم إليه .
قوله : * ( [ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ] ) * أي إنّه سبحانه إنّما أرسل الرسل من أهل الأمصار لأنّهم