اللَّه : « وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ » . « 1 »
قال أبو عبد اللَّه : ولمّا جمع اللَّه شمل يعقوب وأقرّ عين يوسف وأتمّ له رؤياه ووسّع عليه في ملك الدنيا ونعيمها ، علم أنّ ذلك لا يبقى له ولا يدوم فطلب من اللَّه نعيما لا يفنى واشتاقت نفسه إلى الجنّة فتمنّى الموت ودعا به ، ولم يتمنّ ذلك نبيّ قبله ولا بعده فقال :
* ( [ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ] ) * أي أعطيتني ملك النبوّة وملك مصر * ( [ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ] ) * أي تأويل الرؤيا خالق * ( [ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * ومنشئهما لا على مثال سبق * ( [ أَنْتَ وَلِيِّي ] ) * أي ناصري وحافظي * ( [ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً ] ) * أي ثبّتني على الإيمان وأمتني مسلما * ( [ وَأَلْحِقْنِي ] ) * بأهل الجنّة .
فتوفّاه اللَّه بمصر وهو نبيّ فدفن في النيل في صندوق من رخام وذلك أنّه لمّا مات تشاحّ الناس عليه كلّ يحبّ أن يدفن في محلَّته لما كانوا يرجون من بركته فرأوا أن يدفنوه في النيل فيمرّ الماء عليه ثمّ يصل إلى جميع مصر فيكون كلَّهم فيه شركاء وفي بركته مستفيضون ، فكان قبره في النيل في صندوق من رخام .
قوله : * ( [ ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ ] ) * ثمّ عاد سبحانه بعد تمام القصّة إلى خطاب النبيّ فقال : « ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ » أي الَّذي قصصت عليك من قصّة يوسف من جملة أخبار المجهولة عليك * ( [ نُوحِيه ِ إِلَيْكَ ] ) * على ألسنة الملائكة لتخبر به قومك ويكون علمه دلالة على إثبات نبوّتك ومعجزة على صدقك * ( [ وَما كُنْتَ ] ) * يا محمّد عند أولاد يعقوب إذ عزموا على إلقائه في البئر واجتمع آراؤهم عليه * ( [ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ] ) * ويحتالون في أمر يوسف حتّى ألقوه .
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 103 إلى 107 ] وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْه ِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه ِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّه ِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 )
المعنى : لمّا بيّن الآيات الَّتي لو تفكّروا فيها عرفوا الحقّ من جهتها ، ولم يتفكّروا ،
هامش
( 1 ) المؤمن : 34 .