واحتجّوا العدليّة بهذه الآية على بطلان الجبر ، لأنّه عليه السّلام أضاف الإحسان إلى اللَّه وأضاف النزغ إلى الشيطان ، ولو كان ذلك أيضا من الرحمن لوجب أن لا ينسب إلَّا إلى اللَّه كما في النعم نسبها إلى اللَّه إنّه هو الحكيم في أفعاله العليم بالمصلحة .
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 101 إلى 102 ] رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه ِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 )
وفي كتاب النبوّة بالإسناد عن أبي عبد اللَّه قال : قال يعقوب ليوسف : يا بنيّ حدّثني كيف صنع بك إخوتك ؟ قال : يا أبه دعني ، فقال : أقسمت عليك إلَّا ما أخبرتني . فقال له : أخذوني وأقعدوني على رأس الجبّ ، ثمّ قالوا : لي انزع قميصك ، فقلت لهم : إنّي أسألكم بوجه أبي يعقوب أن لا تنزعوا قميصي ولا تبدوا عورتي ، فرفع فلان السكّين عليّ وقال :
انزع ، فصاح يعقوب وسقط مغشيّا عليه ، ثمّ أفاق فقال : يا بنيّ كيف صنعوا بك ؟ فقال يوسف : يا أبه إنّي أسألك بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلَّا أعفيتني عن هذه المقالة ، قال : فتركه يعقوب . وفي رواية أنّ يوسف قال لأبيه : لا تسألني عن صنع إخوتي بي واسأل عن صنع اللَّه بي .
وبالجملة عاش يعقوب مائة وسبعا وأربعين سنة ودخل مصر على يوسف وهو ابن مائة وثلاثين سنة ، وكان بمصر سبع عشرة سنة ، ثمّ توفّي ونقل إلى بيت المقدس في تابوت من ساج ووافق ذلك يوم مات عيصو أخوه فدفنا في قبر واحد ، فمن ثمّ ينقل اليهود موتاهم إلى بيت المقدس ، ثمّ رجع يوسف إلى مصر بعد أن دفن أباه ببيت المقدس عن وصيّة منه ، وعاش بعد أبيه ثلاثا وعشرين سنة .
وفي كتاب النبوّة عن أبي جعفر أنّه عليه السّلام قال : عاش يعقوب مع يوسف بمصر عامين ، قال الراوي : سألته فمن كان الحجّة للَّه في الأرض يعقوب أم يوسف ؟ قال : كان الحجّة يعقوب وكان الملك ليوسف وكان ليوسف بعد يعقوب الحجّة ورسولا نبيّا ، أما تسمع قول