تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فائدة : إنّ من قرأ « يا أَبَتِ » بكسر التاء فعلى الإضافة إلى نفسه وحذف الياء لأنّ ياء الإضافة يحذف في النداء وأمّا إدخال تاء التأنيث في الأب فإنّما دخلت في النداء خاصّة والمذكّر قد يسمّى باسم فيه علامة التأنيث ، فالاسم مثل عيسى ونفس ، والصفة نحو غلام لقيته ورجل ربعة فلزمت التاء في الأب عوضا من ياء الإضافة والوقف عليها بأنّه يقول : يا أبه بالهاء . وأمّا يا « أبت » بالفتح فعلى أنّه أبدل من ياء الإضافة ألفا ثمّ حذف الألف كما حذف ياء الإضافة وبقيت الفتحة وقول رؤبة : « يا أبتا علَّك أو عساكا » فلمّا كثرت هذه الكلمة ألزموها الحذف والقلب ، وأمّا الوقف على الهاء لأنّ تاء التأنيث يبدل منها الهاء في الوقف فيغيّر الحرف بذلك في الوقف كما غيّر التنوين إذا انفتح ما قبله ، بأن أبدل منه الألف . وبالجملة فيقول الإمام : ثبت أنّ السجود من آل يعقوب إنّما كان للَّه لا ليوسف قال يوسف : يا أبت هذا تعبير رءياي الَّتي رأيتها من قبل قد جعلها حقّا وواقعا وصدقا في اليقظة . وقيل : كان بين الرؤيا وتأويلها ثمانون سنة . وقيل : سبعون ، عن سلمان الفارسيّ . وقيل : اثنتان وعشرون . وقيل ثمانية عشر . وولد ليوسف من زليخا : إفرائيم ، وميسان ، ورحمة امرأة أيّوب ، وكان بين يوسف وبين موسى أربع مائة سنة . قوله : * ( [ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ] ) * أي أخرجني من السجن إلى أن بلغني إلى هذه المرتبة * ( [ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ] ) * إلى هاهنا في هذا المقام فإنّهم كانوا يسكنون البادية ويرعون أغنامهم فيها ، و « الْبَدْوِ » بسيط الأرض يظهر فيه الشخص من بعيد ، سمّي المكان باسم المصدر فيقال : « بدو ، وحضر » وقيل : إنّ « بدا » و « شعب » موضعان قال كثيّر :
وأنت الَّذي حبّبت شعبا إلى بدا إليّ ، وأوطاني بلاد سواهما
وعلى هذا القول ما كانوا بدويّين بل حضريّين . وإنّما بدأ يوسف بالسجن في تعداد نعم اللَّه دون إخراجه من الجبّ ، مع أنّه أهمّ في الذكر ؟ كرما بصنيع إخوته به . * ( [ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ] ) * وأفسد اللعين بيننا أي دخل بيننا بالحسد ، وأصل النزع النخس للدابّة وحملها على الجري .