قال أكثر المفسّرين : إنّه يعني بأبويه أباه وخالته أمّ يامين لأنّ يعقوب لمّا مضت أمّ يوسف في النفاس بأخيه بنيامين تزوّج خالة يوسف ، و « بنيامين » بالعبرانيّة ابن الوجع ، فسمّاها بأحد الأبوين لقيامها مقام الأمّ ولأنّ الخالة امّ كما أن العمّ يسمّى أبا ، ومنه قوله : « وَإِله َ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ » « 1 » وقيل : يريد أباه وامّه وكانا حيّين .
وقيل : إنّ راحيل امّه نشرت من قبرها حتّى سجدت له تحقّقا للرؤيا . وبالجملة قال لهم يوسف قبل دخولهم مصر : * ( [ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّه ُ آمِنِينَ ] ) * والاستثناء يعود إلى الأمن لأنّهم ما كانوا يدخلون مصر إلَّا بجواز ملوك مصر وكانوا يخافون من ملوك مصر وأنّهم لمّا دخلوا مصر كانوا ثلاثة وسبعون إنسانا ، وخرجوا مع موسى وهم ستّمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلا .
* ( [ وَرَفَعَ أَبَوَيْه ِ عَلَى الْعَرْشِ ] ) * أي رفعهما على سرير السلطنة إعظاما لهما و « العرش » السرير المرتفع وانحنوا على وجوههم وكان تحيّة الناس بعضهم للملوك يومئذ السجود والتكفير « 2 » ، ولم يكونوا نهوا عن السجود لغير اللَّه في شريعتهم . وقيل : كان سجودهم كهيئة الركوع كما يفعل الأعاجم . وقيل : الهاء راجعة إلى اللَّه أي سجدوا للَّه شكرا على هذه النعمة . وهذا ينافي الرؤيا . وقيل : توجّهوا في السجود إليه كما يقال : صلَّى للقبلة ، ويراد استقبالها .
وقال عليّ بن إبراهيم : إنّ يحيى بن أكثم سأل مسائل وعرضوها على أبي الحسن عليّ بن محمّد الجواد عليهما السّلام ، أحدها أن قال : أخبرني أسجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء ؟ فأجاب أبو الحسن : أمّا سجود يعقوب وولده فإنّه لم يكن ليوسف وإنّما كان ذلك طاعة للَّه منهم وتحيّة ليوسف كما أنّ السجود من الملائكة كان منهم طاعة للَّه وتحيّة لآدم عليه السّلام ، فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا للَّه لاجتماع شملهم ، ألم تر أنّ يوسف يقول في ذلك الوقت : « رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ، الآية » وقال يوسف : يا أبت هذا تأويل رؤياي وتصديق رؤياي الَّتي رأيتها من قبل .
هامش
( 1 ) البقرة : 133 .
( 2 ) وضع اليدين على الصدر .