خاشعين عشرين سنة حتّى قلّ صبرهم فظنّوا أنّها الهلكة فنزل جبرئيل وقال : إنّ اللَّه تعالى أجاب دعوتك في ولدك .
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 99 إلى 100 ] فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْه ِ أَبَوَيْه ِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّه ُ آمِنِينَ ( 99 ) وَرَفَعَ أَبَوَيْه ِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَه ُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّه ُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 )
المعنى هاهنا حذف تقديره : فلمّا خرج يعقوب وأهله من أرضهم وأتوا دخلوا على يوسف ، فجنف السير إلى مصر فرحا وسرورا في تسعة أيّام فلمّا دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه وقبّله وبكى ورفعه ورفع خالته على سرير الملك ، ثمّ دخل منزله واكتحل وادّهن ولبس ثياب العزّ والملك فلمّا رأوه سجدوا إعظاما له وشكرا للَّه عند ذلك ولم يكن يوسف في تلك المدّة يدّهن ولا يكتحل ولا يطيب .
وقيل : إنّ يوسف بعث مع البشير مائتي راحلة مع ما يحتاج إليه في السفر فلمّا دنا يعقوب من مصر تلقّاه يوسف في الجند وأهل مصر ، فقال يعقوب : يا يهودا أهذا فرعون مصر ؟ قال : هذا ابنك . ثمّ تلاقيا .
قال الكلبيّ : تلاقيا على يوم من مصر فلمّا دنا يعقوب بدأ بالسلام فقال : السلام عليك يا مذهب الأحزان .
عن أبي عبد اللَّه - بحذف الأسانيد - قال : لما أقبل يعقوب إلى مصر خرج يوسف ليستقبله فلمّا رآه يوسف همّ بأن يترجّل له ، ثمّ نظر إلى ما هو من الملك فلم يفعل فلمّا سلَّم على يعقوب نزل جبرئيل عليه ، وقال : يا يوسف إنّ اللَّه جلّ جلاله يقول : هل منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح ما أنت فيه ؟ أبسط يدك فبسطها فخرج من بين أصابعه نور فقال :
يا جبرئيل ما هذا ؟ قال : هذا أنّه لا يخرج من صلبك نبيّ أبدا عقوبة على ما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه .
وقوله : * ( [ آوى إِلَيْه ِ أَبَوَيْه ِ ] ) * أي ضمّ يوسف إليه أبويه وأنزلهما عنده وعانقهما .
و