فإنّ الصبا ريح إذا ما تنسّمت
على نفس ( قلب خ ل ) محزون تجلَّت همومها
قوله : * ( [ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ] ) * و « التفنيد » تضعيف الرأي وتسفيه الشخص و « الفند » الكذب أي لولا أن تكذّبوني وتقولون : إنّ هذا شيخ خرف وذهب عقله . قالوا إشفاقا عليه : إنّك لفي ذهابك القديم عن الصواب في حبّ يوسف لأنّه باعتقادهم أنّ يوسف قد مات منذ سنين .
* ( [ فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ ] ) * وهو يهودا ، وقيل : إنّه مالك بن زعر * ( [ أَلْقاه ُ عَلى وَجْهِه ِ ] ) * فعاد * ( [ بَصِيراً ] ) * فعادت قواه أجمع ، فقال يعقوب للبشير : ما أدري ما أثيبك به ؟ هوّن اللَّه عليك سكرات الموت .
* ( [ قالَ ] ) * يعقوب : * ( [ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّه ِ ما لا تَعْلَمُونَ ] ) * أي إنّي كنت أعلم أنّ اللَّه يصدّق رؤيا يوسف وكنتم لا تعلمون قالوا : إنّ اللَّه أعلمه بحياته ولم يعلمه بمكانه ! روي أنّ يعقوب لمّا جاءه البشير قال للبشير : كيف يوسف ؟ قال : هو ملك مصر ! قال يعقوب :
ما أصنع بالملك ؟ على أيّ دين تركته ؟ قال : على دين الإسلام . قال : الآن تمّت النعمة .
ثمّ إنّ أولاد يعقوب أخذوا يعتذرون إليه [ و * ( قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ] ) * * ( [ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ] ) * وظاهر الكلام أنّه لم يستغفر لهم في الحال بل وعدهم .
الأكثرون على أنّه أراد أن يستغفر لهم وقت السحر لأنّ هذا الوقت أوفق للإجابة .
وقال ابن عبّاس : أخّر الاستغفار إلى ليلة الجمعة لأنّه أوفق للإجابة ، أو أنّه أراد أن يعلم أنه هل تابوا على سبيل الحقيقة أم لا ؟ وقد روي أنّ يعقوب كان يستغفر في كلّ ليلة جمعة من نيّف وعشرين سنة . ويقوم إلى الصلاة إلى وقت السحر ولمّا يفرغ من صلاته رفع يده إلى السماء وقال : اللهمّ اغفر جزعي على يوسف وقلَّة صبري عليه واغفر لأولادي ما فعلوه بيوسف . فأوحى اللَّه إليه قد غفرت لك ولهم أجمعين .
وروي أن أبناء يعقوب قالوا ليعقوب وقد غلبهم الخوف والبكاء : ما يغني عنّا إن لم يغفر لنا فاستقبل الشيخ القبلة قائما يدعو ويوسف خلفه يؤمّن وقاموا خلفهما أذلَّة