لهم لما يعتذرون به إليه وهذا هو الكرم إذ صفح عنهم ولقّنهم وجه العذر .
قيل : إنّ يوسف لمّا قال لهم : « هَلْ عَلِمْتُمْ ) * ، الآية » تبسّم فلمّا أبصروا ثناياه وكانت كاللؤلؤ المنظوم شبّهوا بيوسف و * ( [ قالُوا ] ) * له : * ( [ أَإِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ ] ) * فرفع التاج عن رأسه فعرفوه * ( [ قالَ أَنَا يُوسُفُ ] ) * ولم يقل : أنا هو * ( [ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّه ُ عَلَيْنا ] ) * بالاجتماع * ( [ إِنَّه ُ مَنْ يَتَّقِ ] ) * اللَّه * ( [ وَيَصْبِرْ ] ) * على المعاصي وعلى المصائب * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ] ) * .
* ( [ قالُوا تَاللَّه ِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّه ُ ] ) * وفضّلك * ( [ عَلَيْنا ] ) * وما كنّا إلَّا مخطئين وآثمين فيما فعلنا * ( [ قالَ ] ) * يوسف * ( [ لا تَثْرِيبَ ] ) * ولا توبيخ وتقريع * ( [ عَلَيْكُمُ ] ) * الآن فيما فعلتم وإنّي أطلب العفو من اللَّه لكم * ( [ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ] ) * في عفوه عنكم * ( [ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا ] ) * وقد مرّ تفسير القميص * ( [ فَأَلْقُوه ُ عَلى وَجْه ِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ] ) * .
قال يوسف : إنّما يذهب بقميصي من ذهب به أوّلا فقال يهودا : أنا ذهبت به وهو ملطَّخ بالدم فأخبرته أنّه أكله الذئب . قال : فاذهب به أنت أيضا فأفرحه كما حزنته . فحمل القميص وخرج حافيا حاسرا حتّى أتاه وكان معه سبعة أرغفة وكانت مسافة بينهما ثمانين فرسخا فلم يستوف الأرغفة في الطريق .
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 94 إلى 98 ] وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّه ِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاه ُ عَلى وَجْهِه ِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّه ِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّه ُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 )
* ( [ وَلَمَّا ] ) * خرجت القافلة وانفصلت من مصر متوجّهة نحو الشام * ( [ قالَ أَبُوهُمْ ] ) * لأولاده الَّذين كانوا عنده ولم يخرجوا إلى مصر : * ( [ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ] ) * روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
وجد ريح يوسف حين فصلت العير من مصر وهو عليه السّلام بفلسطين من مسير ثمانين فرسخا ، وقيل : مسيرة شهر .
قال ابن عبّاس : إنّ الصبا استأذنت ربّها أن يأتي يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير فأذن لها فأتته بها ولذلك يستروح كلّ محزون بريح الصبا قال الشاعر :