تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الناقص مقام الزائد والرديء مقام الجيّد * ( [ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا ] ) * بالجيّد * ( [ إِنَّ اللَّه َ ] ) * يثيب * ( [ الْمُتَصَدِّقِينَ ] ) * على صدقاتهم . وفي كتاب النبوّة عن أبي عبد اللَّه - بحذف الأسانيد - أنّ يعقوب كتب إلى يوسف : ( بسم اللَّه الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل ، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صاحب نمرود الَّذي جمع له النار ليحرقه بها فجعلها اللَّه عليه بردا وسلاما ، وأنجاه منها . أخبرك أيّها العزيز إنّا أهل بيت لم يزل البلاء إلينا سريعا من اللَّه ليبلونا عند السرّاء والضرّاء ، وإنّ المصائب تتابعت عليّ سنين متطاولة أوّلها أنّه كان لي ابن سمّيته يوسف وكان سروري من بين ولدي وقرّة عيني وإنّ إخوته من غير امّه سألوني أن أبعثه معهم يرتع ويلعب فبعثته معهم بكره ، فجاؤوا عشاء يبكون وجاؤا على قميصه بدم كذب ، وزعموا أنّ الذئب أكله فاشتدّ لفقده حزني وكثر عن فراقه بكائي حتّى ابيضّت عيناي من الحزن . وإنّه كان له أخ وكنت به معجبا وكان لي أنيسا ، وكنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري سكن بعض وجدي ، وأنّ إخوته ذكروا لي أنّك سألتهم عنه وأمرتهم أن يأتوك به فإن لم يأتوك به منعتهم الميرة ، وبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا فرجعوا إليّ وليس هو معهم وذكروا أنّه سرق المكيال للملك ، ونحن أهل بيت لا نسرق وقد حبسته عنّي وقد اشتدّ لفراقه حزني حتّى تقوّس ظهري لذلك ، فمنّ عليّ بتخلية سبيله وإطلاقه من حبسك وطيّب لنا القمح وأسمح لنا في العسر وأوف لنا الكيل وعجّل سراح آل إبراهيم ) . قال : فمضوا بكتابه حتّى دخلوا على يوسف في دار الملك وقدّموا الكتاب إلى يوسف فأخذ يوسف كتاب يعقوب وقبّله ووضع على عينيه وبكى وانتحت حتّى بلَّت دموعه القميص الَّذي عليه ثمّ أقبل عليهم وقال : * ( [ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيه ِ ] ) * أي بإذلاله وإبعاده عن أبيه وإلقائه في البئر والاجتماع على قتله وبيعه بثمن وكس ، وما فعلتم بأخيه من امّه حتّى صار ذليلا بينكم ؟ ولم يذكر إيّاه تعظيما له . وحاصل المعنى أنّ ما ارتكبتم ما أعظمه وأقبحه ! وفي هذا البيان مصدوق قوله : « لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » وقوله : * ( [ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ] ) * أي فعلتم حين كنتم جاهلين ، وكان هذا الكلام تلقينا