تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
سبحانه أوحى إلى يوسف بأن يعدل عن اطَّلاعه عن خبره لتشديد المحنة على يعقوب ، وللَّه سبحانه أن يصعب التكليف وأن يسهّله . وقد بلغ حزن يعقوب حزن سبعين ثكلى ، قيل : عمي من البكاء . وقيل : ما عمي ولكن صار بحيث يدرك إدراكا ضعيفا وما جفّت عينا يوسف من وقت فراق يعقوب يوسف إلى حين لقائه ، وتلك المدّة قيل : ثمانون عاما - وما كان على وجه الأرض عبد أكرم على اللَّه من يعقوب - أو أربعون سنة . * ( [ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ ] ) * رحمة * ( [ اللَّه ِ ] ) * ومن فرجه * ( [ إِنَّه ُ لا يَيْأَسُ مِنْ ] ) * رحمته [ إِلَّا الْكافِرُونَ ] وفي هذه الآية دلالة على أنّ الفاسق الملئ لا يأس عليه من رحمة اللَّه بخلاف ما يقول أهل الوعيد .
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 88 إلى 93 ] فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْه ِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّه َ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيه ِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) قالُوا أَإِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّه ُ عَلَيْنا إِنَّه ُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّه َ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قالُوا تَاللَّه ِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّه ُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّه ُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوه ُ عَلى وَجْه ِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) المعنى : ولمّا قال يعقوب لبنيه « اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ » خرجوا إلى مصر * ( [ فَلَمَّا دَخَلُوا ] ) * على يوسف * ( [ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ] ) * أي أصابنا ومن يختصّ بنا الجوع والحاجة من السنين الشداد * ( [ وَجِئْنا ] ) * بمتاع قليل ندافع بها الأيّام دراهم رديئة زيوفا لا تنفق في ثمن الطعام ، وقيل : كانت البضاعة خلق الغرارة والحبل وأمتعة رثّة . وقيل : الصوف والسمن . وقيل : الحبّة الخضراء . وقيل : الأقط والنعال والأدم وقيل : صوف المعز . وقيل : دراهم مصر كانت تنقش فيها صورة يوسف والدراهم الَّتي جاؤوا بها ما كان فيها صورة يوسف ، فما كانت مقبولة عند الناس وما كانت رائجة . « والمزجاة » الشيء القليل الَّذي يدفع الإنسان في الزمان به . ولمّا وصفوا شدّة حالهم قالوا : * ( [ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ] ) * ومرادهم أن يساهلهم بأن يقيم