تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
تكون دنفا فاسد العقل أو قريبا من الموت . وقيل : معناه هرما باليا ، أو تصير من الميّتين . وإنّما قالوا له ذلك إشفاقا عليه ورحمة له يقال : ما فتئت وفتيت إذا نسيت وحرف النفي مضمر على معنى ما تفتؤ قال امرؤ القيس : « فقلت يمين اللَّه أبرح قاعدا » والمعنى : لا أبرح قاعدا . قال يعقوب : في جوابهم إنّما أشكوا همّي وحاجتي إلى اللَّه . ونقل الفخر الرازيّ رواية عن النبيّ أنّه قال : كان ليعقوب أخ مؤاخ فقال له يوما : ما الَّذي أذهب بصرك وقوّس ظهرك ؟ فقال : الَّذي أذهب بصري البكاء على يوسف وقوّس ظهري الحزن على بنيامين . فأوحى اللَّه إليه أتشكوني إلى غيري فقال : ِنَّما أَشْكُوا بَثِّي ] والبثّ ما أبداه من الهمّ والحزن ما أخفاه َ حُزْنِي إِلَى اللَّه ِ ] وقال : يا ربّ أما ترحم الشيخ الكبير قوّست ظهري وأذهبت ريحانتيّ يوسف وبنيامين ؟ وأتاه جبرئيل بالبشرى وقال : ولو كانا ميّتين لنشرتهما لك فاصنع طعاما للمساكين فإنّ أحبّ عبادي إليّ الأنبياء والمساكين أو تدري لم أذهبت بصرك وقوّست ظهرك ؟ لأنّك ذبحت شاة وأتاك مسكين وهو صائم فلم تطعمه شيئا . فكان يعقوب بعد ذلك إذا أراد الغذاء أمر مناد ينادي : ألا من أراد الغذاء من المساكين فليتغدّ مع يعقوب ، وإذا كان صائما أمر مناد ينادي : ألا من أراد أن يفطر مع يعقوب فليحضر . َ أَعْلَمُ مِنَ اللَّه ِ ما لا تَعْلَمُونَ ] أي وأعلم من رحمة اللَّه ما لا تعلمون . في كتاب النبوّة بالإسناد عن سدير الصيرفيّ عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : إنّ يعقوب دعا اللَّه سبحانه في أن يهبط عليه ملك الموت فأجابه فقال له : ما حاجتك ؟ فقال عليه السّلام : أخبرني هل مرّ بك روح يوسف في الأرواح ؟ فقال : لا ، فعلم أنّه حيّ فقال : * ( [ يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيه ِ ] ) * واستخبروا من شأنهما . فلو قيل : كيف خفي أخبار يوسف على يعقوب في المدّة الطويلة مع قرب المسافة وكيف لم يعلم يوسف أباه بخبره لتسكن نفسه ويزول وجده ؟ قال المرتضى قدّس سرّه : يجوز أن يكون ذلك له ممكنا وكان قادرا عليه لكنّ اللَّه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 57 | مير سيد علي الحائري الطهراني