* ( لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً » ليس هاهنا المراد الكذب والحيلة ، كما في قوله في واقعة يوسف حين قال : « بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ » ومراد يعقوب ذكر التسويل الثاني لا التسويل الأوّل أي أردتم المنفعة فعاد ذلك شرّا وضررا ، وقد كنتم لا تعلمون أنّ قضاء اللَّه جار على خلاف تدبيركم .
* ( [ عَسَى اللَّه ُ أَنْ ] ) * يجمعهم * ( [ جَمِيعاً إِنَّه ُ هُوَ الْعَلِيمُ ] ) * بحالي و * ( [ الْحَكِيمُ ] ) * في أفعاله .
قيل : إنّ روبيل أو يهودا لمّا عزم على الإقامة بقوله : « فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ » أمره الملك أن يذهب مع إخوته سوى بنيامين فقال : اتركوني وإلَّا صحت صيحة لا تبقى بمصر امرأة حامل إلَّا وتضع حملها ، فقال يوسف : دعوه .
ولمّا رجع القوم إلى يعقوب وأخبروه بالواقعة بكى ، وقال : يا بنيّ لا تخرجون من عندي مرّة إلَّا ونقص بعضكم : ذهبتم مرّة فنقص يوسف وفي الثانية نقص روبيل وبنيامين ، ثمّ بكى وقال : « عَسَى اللَّه ُ أَنْ يَأْتِيَنِي » لعلَّه تعالى أخبره من بعد محنته أنّ يوسف حيّ أو قال ذلك بحسن ظنّه باللَّه وبقوله : « سَيَجْعَلُ اللَّه ُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً » « 1 » .
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 84 إلى 87 ] وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناه ُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) قالُوا تَاللَّه ِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّه ِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيه ِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّه ِ إِنَّه ُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّه ِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 )
. ولمّا سمع يعقوب كلام أبنائه ضاق صدره جدّا وأعرض عنهم وفارقهم وفرّ عنهم وعظم حزنه ، وذكر يوسف ، وقال : * ( [ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ] ) * وإنّما عظم حزنه لأنّ الحزن الجديد على بنيامين جدّد حزن يوسف لأنّهما من امّ واحدة وكلاهما متشابهان ، فقال :
« يا أَسَفى » أي يا طول حزني على يوسف ولمّا كان البكاء من أجل الحزن أضاف بياض البصر إليه فقال : * ( [ وَابْيَضَّتْ عَيْناه ُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ] ) * أي مملوء من الغيظ ولا يشكوه لأحد .
قال ولد يعقوب لأبيهم : * ( [ تَاللَّه ِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ] ) * أي لا تزال تذكر يوسف حتّى
هامش
( 1 ) الطلاق : 7 .