ثمّ بعد اليأس * ( [ قالَ ] ) * : لا أفارق أرض مصر * ( [ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ] ) * في الانصراف إليه * ( [ أَوْ يَحْكُمَ اللَّه ُ لِي ] ) * بالخروج أو بالانتصاف ممّن أخذ أخي بخلاصه منه بسبب من الأسباب * ( [ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ] ) * والمراد ظهور عذر يزول حياؤه وخجله من أبيه .
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 81 إلى 82 ] ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 )
. فقال لهم كبيرهم روبيل أو يهودا في العلم أو في السنّ : * ( [ ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا ) * . . . * ( إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ] ) * وقرئ بالتشديد * ( [ وَما شَهِدْنا ] ) * عندك بهذا إلَّا بما شهدنا من الصاع استخرج من رحله * ( [ وَما كُنَّا ] ) * نعلم الغيب حين سألناك أن تبعث ابن يامين معنا ، ولم ندر أنّ أمره يؤول إلى هذا ، وإنّما قصدنا الخير ولو علمنا ذلك ما ذهبنا به وما كنّا بهذا الأمر ووقوعه عالمين .
وقيل : معنى الغيب الكيل بلغة حمير .
ونقل أنّ يعقوب قال لهم : فهب إنّه سرق ولكن كيف عرف الملك أنّ شرع بني إسرائيل أنّ من يسرق يسترقّ بل أنتم ذكرتموه له لغرض لكم ، فقالوا عند هذا الكلام :
إنّا قد ذكرنا له هذا الحكم قبل وقوعنا في هذه الواقعة وما كنّا نعلم أنّ هذه الواقعة نقع فيها . فقوله : « وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ » إشارة إلى هذا المعنى .
قوله : * ( [ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ] ) * أي اسأل أهل القرية * ( [ الَّتِي كُنَّا فِيها ] ) * وهي مصر أي سل من شئت من أهل مصر فإنّ هذا خبر شاع وكان بعض أهل مصر قد صاروا إلى الناحية الَّتي أبوهم فيها ، واسأل أهل القافلة الَّتي كمّا فيها ، وكانوا من أهل كنعان راجعين من مصر خبر ابن يامين * ( [ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ] ) * فيما أخبرناك ، فلمّا رجعوا إلى أبيهم وقصّوا عليه القصّة ، قال لهم : عندي ليس الأمر على ما تقولونه .
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 83 ] قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّه ُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّه ُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 )
. لمّا سمع يعقوب من أبنائه هذا الكلام * ( [ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ ] ) * قيل : معناه :
سوّلت لكم أنفسكم أمرا خيّلت لكم أنّه سرق وما سرق . قال بعض المفسّرين : « بَلْ سَوَّلَتْ