تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
المعنى أنّه قال هذا الكلام ، وهو « أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً » بل في نفسه قال ثمّ جهر بقوله : * ( [ وَاللَّه ُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ] ) * . والصحيح في مذهبنا أنّهم ما كانوا أنبياء والأسباط من أولادهم لأنّ النبيّ لا يجوز أن يقع منه القبيح أصلا حتّى أنّ أغلب أهل السنّة وافقونا على هذا القول قال البلخيّ : إنّهم كذبوا واتّهموا أخاهم ولم يصحّ أنّهم كانوا أنبياء . قوله : * ( [ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَه ُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَه ُ ] ) * وسألوه أن يأخذ عنه بدلا شفقة على والدهم ورقّقوا في الاسترحام بالقول وأنّ أباه كثير السنّ وكبير القدر لا يحبس ابن مثله * ( [ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ] ) * في الكيل وردّ البضاعة وفي الضيافة ونحن نأمل منك هذا . فأجابهم يوسف : أعوذ باللَّه * ( [ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا ] ) * وكيف يجوز أن نأخذ بريئا بمذنب ؟ أي أعوذ باللَّه من أخذ أحد بغيره ، فحينئذ إذا فعلنا كذلك إنّا من الظالمين . فلو قيل : كيف يجوز للرسول هذه الأمور ؟ الجواب لعلَّه كان مأمورا بذلك تشديدا للمحنة على يعقوب ونهاه اللَّه عن العفو والصفح وأخذ البدل . قوله تعالى : * ( [ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْه ُ خَلَصُوا نَجِيًّا ] ) * أي لمّا آيسوا من قبول يوسف قولهم تفرّدوا عن سائر الناس وشرعوا يتناجون ويتشاورون فيما وقعوا فيه * ( [ قالَ كَبِيرُهُمْ ] ) * في السنّ وهو روبيل أو يهودا ، وهو الَّذي نهاهم عن قتل يوسف * ( [ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّه ِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ] ) * . قال ابن عبّاس : لمّا قال يوسف : « مَعاذَ اللَّه ِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَه ُ » غضب يهودا وكان إذا غضب وصاح فلا تسمع صوته حامل إلَّا وضعت وتقوم شعره على جسده فلا يسكن حتّى يضع بعض آل يعقوب يده عليه أو يمسّه فقال يهودا لبعض إخوته : اكفوني أسواق أهل مصر وأنا أكفيكم الملك ، فقال يوسف لابن صغير له : مسّه ، فمسّه فذهب غيظه . وقيل : كان الصبيّ بين يدي يوسف يلعب برمّانة الذهب فأخذ يوسف الرمّانة ودحرجها نحو يهودا فتبعها الصبيّ فمسّ يد الصبيّ يد يهودا فسكن غضبه ، وفعل يوسف ذلك ثلاث مرّات ، فقال يهودا : إنّ في البيت معنا لبعض ولد يعقوب إنسان .