المعنى : الضمير في « تَرَكْنا بَعْضَهُمْ » قيل : راجع إلى الخلق من الجنّ والإنس . وقيل :
راجع إلى يأجوج ومأجوج يوم انقضاء السدّ يموجون في الدنيا بين الناس مختلطين لكثرتهم كحال الموج في البحر باضطراب أمواجه وذلك لقرب الساعة .
ثمّ ذكر سبحانه فقال : * ( [ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ] ) * لأنّ خروج يأجوج ومأجوج من أشراط الساعة .
واختلف في الصور قيل : هو قرن ينفخ فيه . وقيل : صور جمع صورة فإنّ اللَّه يصوّر الخلق في القبور كما صوّرهم في الأرحام ثمّ ينفخ فيهم كما نفخ وهم في أرحام امّهاتهم . وقيل :
إنّه ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات فالنفخة الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الَّتي يصعق من في السماوات والأرض بها فيموتون ، والثالثة نفخة القيام لربّ العالمين فيحشر الناس بها من قبورهم .
* ( [ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ] ) * أي حشرناهم يوم القيامة كلَّهم في صعيد واحد * ( [ وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ ] ) * وأبرزناها لهم حتّى شاهدوها ورأوا ألوان عذابها قبل دخولها .
ثمّ وصف سبحانه الكافرين فقال : * ( [ الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي ] ) * ذكر السبب الَّذي استحقّوا به النار أي الَّذين غفلوا عن الاعتبار بقدرتي الموجب لذكري والتفكّر في آياتي ودلائل توحيدي فصاروا بمنزلة من يكون في عينه غطاء يمنعه عن الإدراك * ( [ وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ] ) * أي من كثرة الغفلة كان يثقل عليهم سماع القرآن وذكر اللَّه كما يقال : فلان لا يستطيع أن ينظر إليك ولا يتمكّن من استماع كلامك ويثقل عليه ذلك .
القميّ : عن الصادق في هذه الآية قال عليه السّلام : يعني بالذكر ولاية عليّ عليه السّلام قال :
كانوا لا يستطيعون إذا ذكر عليّ عليه السّلام عندهم أن يسمعوا ذكره لشدّة بغضهم له ولأهل بيته . وعلى هذا فتمام الآية يؤول معناه في حقّ المنكرين للولاية .
قوله : * ( [ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ ] ) * جحدوا ، وقرئ « أفحسب » بسكون السين ورفع الباء بقراءة أمير المؤمنين عليه السّلام أي أفكافيهم الَّذين اتّخذوا وعبدوا إلها غيري ، أو أفظنّوا الَّذين اتّخذوا عبادا غيري عبدوهم كالمسيح والملائكة الَّذين عبدوهم واتّخذوهم أربابا ينصرونهم ويدفعون
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 334
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٣٤