تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
قوله : * ( [ نُزُلًا ] ) * على المعنيين يمكن عبارة عن المأوى أو عبارة عمّا يحضر للضيف من الطعام والتشريفات . دائمين في تلك الجنّات لا يطلبون عن تلك الجنات تحوّلا إلى موضع آخر لطيبتها وحصول مرادهم فيها . ثمّ أمر اللَّه سبحانه نبيّه فقال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لجميع المكلَّفين بعد ما ذكر في هذه السورة من أنواع الدلائل والبيّنات وشرح بعض أقاصيص الأوّلين : إنّ البحار كيف ما فرضت في الاتّساع والعظمة لو جعلت بمنزلة المداد - والمداد اسم لما تمدّ به الدواة من الحبر ولما يمدّ به السراج من السليط - وأردت أن تكتب كلمات اللَّه وحكمه وعلمه لنفدت ، ومعلوم أنّ المتناهي لا يفي البتّة لغير المتناهي . روي أنّ حييّ بن أخطب قال : في كتابكم « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » « 1 » ثمّ تقرؤن « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » « 2 » فنزلت هذه الآية يعني أنّ ذلك خير كثير ولكنّه قطرة من بحر كلمات اللَّه . وروى عكرمة عن ابن عبّاس قال : لمّا نزل « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » قالت اليهود : أوتينا علما كثيرا أوتينا التوراة وفيها علم كثير فأنزل اللَّه هذه الآية . ثمّ علَّم اللَّه نبيّه التواضع فأمره أن يقرّ على نفسه بأنّه مع أنّه مخاطب الوحي ومكرّم بالقرآن والنزول عليه فإنّه آدميّ كغيره . و * ( [ أَنَا ] ) * في البشريّة * ( [ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ ] ) * لا شريك له ولا فضل إلَّا بالدين والنبوّة ولا علم إلَّا ما علَّمنيه اللَّه * ( [ فَمَنْ كانَ ] ) * يطمع في * ( [ لِقاءَ ] ) * ثواب * ( [ رَبِّه ِ ] ) * ويأمل الوقوف بين يديه ويخشى لقاء عقابه لأنّ الرجاء يشتمل المعنيين الخوف والأمل قال الشاعر :
فلا كلّ ما ترجو من الخير كائن ولا كلّ ما ترجو من الشرّ واقع
* ( [ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ] ) * خالصا للَّه يتقرّب به ولا يجعل بعبادة اللَّه أحدا شريكا من ملك أو نبيّ أو بشر أو حجر أو شجر ، لا يرائي في عبادته أحدا . عن سعيد بن جبير وغيره : جاء رجل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : إنّي أتصدّق وأصل
هامش
( 1 ) البقرة : 269 . ( 2 ) الإسراء : 75 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 337 | مير سيد علي الحائري الطهراني