القائلين بالحبط والتكفير حبوطا كلَّيّا لعلّ لا ينصب لعملهم ميزان لانحباط أعمالهم والميزان إنّما يوضع لأهل الحسنات والسيّئات ليتميّز به مقادير الطاعات والمعاصي وذلك في الموحّدين بطريق الكمّيّة وأمّا الكفر وإنكار آيات اللَّه ورسله وأوليائه فإحباطه للعمل بحسب الكيفيّة دون الكمّيّة ، فحينئذ لا يوضع لهم الميزان لأنّها قد حبطت .
وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين في حديث يذكر فيه أهل الموقف وأحوالهم : ومنهم أئمّة الكفر وقادة الضلالة فأولئك لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا ولا يعبأ بهم لأنّهم لم يعبئوا بأمره ونهيه وهم في جهنّم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون .
وفي العيون عن الرضا عليه السّلام فيما كتبه للمأمون : ويجب البراءة من أهل المتقدّمين من غير مقدّم ومن أبي موسى الأشعريّ وأهل ولايته الَّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا أولئك الَّذين كفروا بآيات ربّهم بولاية أمير المؤمنين ، ولقائه أي كفروا بأن لقوا اللَّه بغير إمامته فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا فهم كلاب أهل النار .
قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 107 إلى 110 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ( 108 ) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِه ِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه ِ أَحَداً ( 110 )
لمّا تقدّم ذكر حال الكافرين عقّبه بذكر حال المؤمنين فقال : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ ] ) * صدقوا اللَّه ورسله * ( [ وَعَمِلُوا ] ) * الأعمال الصالحة من أداء الفرائض والسنن ، والعطف يدلّ على المغائرة * ( [ كانَتْ لَهُمْ ] ) * جنّة * ( [ الْفِرْدَوْسِ ] ) * قيل : الفردوس وسط الجنّة وأفضلها . وعن كعب : ليس في الجنان أعلى من جنّة الفردوس ، وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر . وعن مجاهد : « الفردوس » هو البستان بالروميّة . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : الجنّة مائة درجة ما بين كلّ درجتين مسيرة مائة عام والفردوس أعلاها درجة ومنها الأنهار الأربعة والفردوس من فوقها فإذا سألتم اللَّه الجنّة فاسألوه الفردوس فإنّ فوقها عرش الرحمن ومنها يتفجّر أنهار الجنّة .