تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وقيل في كيفيّة إفسادهم لهؤلاء الساكنين في موضع السدّين : إنّ يأجوج ومأجوج يقتلونهم ويأكلون لحومهم فضلا عن زروعهم ، وهم أقسام . ثمّ من الناس من وصفوهم بقصر القامة وصغر الجثّة لكن لكثرتهم لا يتمكّنون هؤلاء منهم . ومن الناس وصفهم بطول القامة وكبر الجثّة وأثبتوا لهم مخاطب في الأظفار وأضراسا كأضراس السباع . فحكى اللَّه مقول قولهم لذي القولين أنّهم قالوا له : * ( [ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ] ) * والمراد بالخرج الخرج الَّذي يأخذه السلطان . وقيل : معناه الجعل . والخرج والخراج معناه واحد . وقيل : الخرج الجزية والخراج في الأرض كالزكاة . فقال ذو القرنين : * ( [ ما مَكَّنِّي فِيه ِ رَبِّي خَيْرٌ ] ) * أي ما أعطاني من المال والسعة والأسباب خير ممّا تبذلون لي من الخراج فلا حاجة بي إليه * ( [ فَأَعِينُونِي ] ) * وامددوني برجال وآلة أبني بها سدّا بينكم وبينهم ، والردم هو السدّ ردمت الباب أي سددته وردمت الثوب بالرقعة أي سددت خرقه * ( [ آتُونِي ] ) * بقطع كبار من الحديد فأتوه بالزبر والقطع الكبيرة فوضعوا بعضها على بعض حتّى صارت بحيث تسدّ ما بين الجبلين إلى أعلاهما ثمّ وضع المنافخ عليها حتّى صارت الزبر كالنار ثمّ صبّ النحاس المذاب على الحديد المحمى فالتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا . وهذا الأمر خارق على العادة بل كرامة قاهرة باهرة لأنّ هذه الزبر الكثيرة الَّتي تسدّ بين الجبلين من الأسفل إلى أعلاهما إذا نفخ عليها بحيث تصير مثل النار كيف يقدر الإنسان على القرب منها والنفح عليها فكأنّه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة من أبدان النافخين عليها والملتزمين بأفعالها . قال صاحب الكشّاف الزمخشريّ : قيل : بعد ما بين السدّين مائة فرسخ ، والصدفان بفتحتين جانبا الجبل لأنّهما يتصادفان ويتقابلان . والقطر النحاس المذاب وتقدير الآية : آتوني قطرا افرغ عليه قطرا ، وسمّي قطرا لأنّه يقطر من شدّة ميعانه .