تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قوله تعالى : * ( [ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ] ) * أي ثمّ أتبع مسلكا ثالثا ممّا يبلغه قطرا من أقطار الأرض وأخذ في طريق آخر .
قوله : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 93 إلى 98 ] حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ( 93 ) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيه ِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَه ُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْه ِ قِطْراً ( 96 ) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوه ُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَه ُ نَقْباً ( 97 ) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَه ُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) اعلم لمّا بلغ المشرق والمغرب أتبع مسلكا ثالثا * ( [ حَتَّى إِذا بَلَغَ ] ) * موضع * ( [ السَّدَّيْنِ ] ) * قرئ بالضمّ والفتح وقيل : بالضمّ ما فعله اللَّه وبالفتح ما أحدثه الناس . واختلف في موضع السدّين قيل : في ناحية الشمال . وقيل : جبلان بين أرمينيّة وآذربايجان . وقيل : هذا الموضع في مقطع أرض الترك . وحكى محمّد بن جرير الطبريّ في تاريخه : أنّ صاحب آذربايجان أيّام فتحها وجّه إنسانا أتى إليه من ناحية الخزر فشاهده ووصف أنّه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق منيع . وذكر ابن خرداد في كتاب المسالك والممالك : أنّ الواثق باللَّه رأى في المنام كأنّه فتح هذا الردم فبعث الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتّى وصلوا إليه وشاهدوه ووصفوا أنّه بناء من لبن من حديد مشيود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفّل . ثمّ إنّ ذلك الإنسان لمّا حاول الرجوع أخرجهم الدليل على البقاع المحاذية لسمرقند . قال أبو الريحان البيرونيّ المنجّم : مقتضى هذا البيان أنّ موضعه في الربع الشماليّ الغربيّ من المعمورة . وبالجملة لمّا بلغ ذو القرنين موضع السدّين * ( [ وَجَدَ ] ) * بقربهما أو ورائهما ومجاوزا عنهما امّة من الناس * ( [ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ ] ) * وقرئ يفقهون من باب المتعدّي ، أي قوما لا يعرفون