ولا شجر ولا بناء يسترهم ولم يعلموا صنعة البناء ولا صنعة اللبوس .
العيّاشيّ عن أمير المؤمنين : هم قوم قد أحرقهم الشمس وغيّرت أجسادهم وألوانهم حتّى صيّرتهم كالظلمة . قال في المجمع : كانوا إذا طلعت الشمس يغورون في المياه والأتراب وإذا غربت تصرّفوا في أمورهم فيكون عند طلوع الشمس يتعذّر عليهم التصرّف في المعاش وعند غروبها يشغلون بتحصيل مهمّات المعاش حالهم بالضدّ من حال الناس .
وقيل : معنى قوله : « لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً » أنّه لا ثياب على جلودهم وأبدانهم كسائر الحيوانات عراة أبدا كما قيل : إنّ حال أكثر من يسكن البلاد القريبة من خطَّ الاستواء كذلك . وقد ذكر في بعض كتب التواريخ أنّ ذا القرنين مع أنّ اللَّه هيّأ له الأسباب وذلَّل له السحاب للسير قطع هذه المسافة في اثني عشرة سنة حتّى بلغ مطلع الشمس .
وذكر في التفسير : أنّ بعضهم قال : سافرت سنين حتّى جاوزت الصين غاية فسألت عن هؤلاء القوم فقيل لي : بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش اذنه الواحدة ويلبس الأخرى ، ولمّا قرب طلوع الشمس سمعت كهيئة الصلصلة فغشي عليّ ثمّ أفقت وهم يمرخوني ويمسحوني بالدهن فلمّا طلعت الشمس إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلوني سربا لهم فلمّا ارتفع النهار جعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج وإنّما لم يكن لهم بناء قيل : لأنّه لا يثبت لهم بناء .
قوله : * ( [ كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْه ِ خُبْراً ] ) * أي حكم هؤلاء الَّذين في المطلع حكم أولئك الَّذين في المغرب . وقيل : معنى « كذلك » أي أتبع سببا لبلوغ المشرق مثل ما أتبع سببا لبلوغ المغرب . وثمّ الكلام عند قوله : « كذلك » ثمّ ابتدأ سبحانه فقال : وقد علمنا ما كان عند ذي القرنين من العدّة والعدد والآلات والسياسة .
أو المعنى : قد علمنا بصلاحه واستقلاله بما ملَّكناه قبل أن يفعله كما علمناه بعد فعله ولم يخف علينا حاله . و « كذا » إشارة إلى حسن صنيع ذي القرنين وعلى المعنى الثاني « كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْه ِ خُبْراً » جملة واحدة .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 328
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٢٨