تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
غير لغة أنفسهم وما كانوا يفقهون لسان ذي القرنين ، وعلى معنى تعدية الفعل أي لا يقدرون إفهام غيرهم قولا . فإن قيل : إذا كانوا لا يعرفون لغة غير لغتهم أو لا يقدرون إفهام غيرهم كيف قالوا « يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ » وكيف فهم منهم ذو القرنين هذا المعنى ؟ الجواب أنّ قوله « لا يَكادُونَ » أنّه لا يدلّ على أنّهم لا يفهمون شيئا أبدا بل كلمة « كاد » يدلّ على أنّهم يفهمون ويفهمون لكن على صعوبة ومشقّة أي لا يكادون يفهمونه ويفتهمون إلَّا بعد مشقّة وصعوبة شديدة كالإشارة والقرينة ونحوها . وفي اشتقاق يأجوج ومأجوج وأنّهما من أيّ الطائفة اختلاف قيل : إنّهما اسمان أعجميّان موضوعان بدليل منع الصرف . وقيل : مشتقّان : فيأجوج مشتقّ من تأجّج النار وتلهّبها فلسرعتهم في الحركة سمّوا بذلك ومأجوج من موج البحر . وقيل : من تأجّج الملح لمناسبة الشدّة . وقيل : من أجّ الظليم إذا هرول وسمعت حفيفه في عدوه . وأمّا أنّهم من أيّ الأقوام فقيل : إنّهما قبيلتان من ولد يافث بن نوح . وقيل : يأجوج من الترك ومأجوج من جيل . وقال الضحّاك : هم جيل من الترك . وقال السدّيّ : الترك سريّة من يأجوج ومأجوج ، خرجت لأمر فضرب ذو القرنين السدّ فبقيت خارجة عن السدّ فجميع الترك منهم . وعن قتادة : أنّ يأجوج ومأجوج اثنتان وعشرون قبيلة سدّ ذو القرنين على إحدى وعشرين قبيلة منهم وبقيت واحدة فسمّوا الترك لأنّهم تركوا خارجين . قال أهل التاريخ : أولاد نوح ثلاثة : سام وحام ويافث فسام أبو العرب والعجم والروم ، وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة ، ويافث أبو الترك والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج . والحاصل * ( [ قالُوا ] ) * بواسطة مترجمهم على قول ، أو بالذات على قول ، فكان فهم ذو القرنين كلامهم من الأسباب الَّتي آتاه اللَّه * ( [ يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ] ) * خلف هذين الجبلين يفسدون أرضنا لأنّهم إذا كان أبان زرعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين الجبلين ويأكلون زروعنا حتّى لا يبقون منها شيئا .