بين المنّ عليهم والعفو عنهم . وهذا التخيير على معنى الاجتهاد في أصلح الأمرين كما خيّر محمّدا بين المنّ على المشركين وبين قتلهم .
وقال الأكثرون : التعذيب هو القتل وأمّا اتّخاذ الحسنى فيهم فهو تركهم أحياء والدعوة إلى الإسلام بالإرشاد إلى الشرائع ، هذا على قول من قال بنبوّته ومن لم يقل بنبوّته قال : ذلك الخطاب بواسطة نبيّ ذلك العصر أو كان ذلك إلهاما لا وحيا بعد أن كان ذلك التخيير موافقا لشريعة ذلك النبيّ .
وقيل : إنّ ذا القرنين خيّر بين القتل والأسر . وقيل : « إمّا » و « أمّا » للتوزيع دون التخيير أي ليكن شأنك إمّا التعذيب وإمّا الإحسان فالتعذيب لمن بقي على الكفر وأمّا الإحسان لمن تاب فقضى ذو القرنين فيهم بقضاء اللَّه .
و * ( [ قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ ] ) * وبقي على كفره * ( [ فَسَوْفَ نُعَذِّبُه ُ ] ) * بالقتل وفعل ، وعن قتادة :
أنّه كان يطبخ من كفر ولم يؤمن بالقدر ، ومن آمن فأعطاه وكساه ، فقال ذو القرنين : من لم يؤمن اعذّبه وبعد عذابي * ( [ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّه ِ ] ) * في الآخرة * ( [ فَيُعَذِّبُه ُ ] ) * في الآخرة * ( [ عَذاباً نُكْراً ] ) * فظيعا وهو عذاب النار ، وفيه دلالة ظاهرة على أنّ الخطاب لم يكن بطريق الوحي وأنّ مقاولته كانت مع نبيّ عصره أو مع من كان بحضرته .
قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 88 إلى 92 ] وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَه ُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَه ُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 ) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْه ِ خُبْراً ( 91 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 )
المعنى : فقضى ذو القرنين بأن * ( [ مَنْ آمَنَ ] ) * منهم * ( [ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَه ُ ] ) * المثوبة * ( [ الْحُسْنى ] ) * جزاء * ( [ وَسَنَقُولُ ] ) * ونأمر له بأمر سهل ميسور من الخراج والزكاة وغيرهما أي أمرا ذا يسر .
قوله : * ( [ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ] ) * أي قصد طريقا آخر ليؤدّيه ذلك السبب إلى * ( [ مَطْلِعَ الشَّمْسِ ] ) * كما أنّ السبب الأولى أدّاه إلى مغرب الشمس فأراد أن يصل أقصى شرق الأرض فبلغ موضع ابتداء العمارة من الجانب الَّذي تطلع من ذلك الجانب الشمس [ ف * ( وَجَدَها ] ) * أي الشمس * ( [ تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ] ) * أي لم يكن في تلك الأرض جبل