تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ومغربها كما لقّب أردشير بن بهمن بطول اليدين لنفوذ أمره حيث أراد وإلَّا ما كان طول في يديه . وقيل : اسمه مرزبان بن مرزويه بن يافث بن نوح . وقيل : من أحفاد كهلان سبأ بن يعرب بن قحطان . وقيل : هو تبّع الأكبر أوّل التبايعة . وقيل : إنّه أفريدون بن النعمان الَّذي قتل الضحّاك . وذكر أبو الريحان المنجّم البيرونيّ في كتابه المسمّى بالآثار الباقية من القرون الخالية أنّ ذا القرنين هو أبو كرب الحميريّ وأنّ ملكه بلغ مشارق الأرض ومغاربها وهو الَّذي افتخر به التبّع اليمانيّ حيث قال :
قد كان ذا القرنين جدّي تبّعا ملكا علا في الأرض غير مفنّد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب أمر من حكيم مرشد
ويمكن أن يكون هذا القول قريبا من الصحّة لأنّ الأذواء كانوا من اليمن مثل ذي المنار وذي نواس وذي النون وذي رعين وذي يزن وذي جدن . ولكنّ القول الصحيح الأوّل الَّذي بيان سعة ملكه في القرآن حسبما يستفاد من التاريخ إنّما هو الإسكندر الروميّ ، وروي : أهل النجوم قالوا له : إنّك لا تموت إلَّا على أرض من حديد وتحت سماء من خشب . وكان يدفن كنز كلّ بلدة فيها ويكتب ذلك بصفته وموضعه فبلغ بابل وسقط عن دابّته فرعف فبسطت له دروع فنام عليها فآذته الشمس فأظلَّوه بترس فقال : هذه أرض من حديد وسماء من خشب ، فأيقن بالموت فمات وهو ابن ألف وثمانية سنة . وقيل : ثلاثة آلاف سنة . واختلف في نبوّته بعد الاتّفاق على إسلامه وولايته فقيل : كان نبيّا لقوله تعالى : « إِنَّا مَكَّنَّا لَه ُ فِي الأَرْضِ » وظاهر أنّه متناول للتمكين في الدين وكماله بالنبوّة ولقوله « وَآتَيْناه ُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً » وجملة الأشياء النبوّة . والصحيح أنّه ما كان نبيّا ولا ملكا بل كان ملكا عادلا صالحا كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن ذي القرنين أنبيّا كان أم ملكا ؟ فقال عليه السّلام :