تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
على إصرارهم على السؤال إلى ورود الخوف . وفي ذي القرنين أقوال : الأول هو الإسكندر بن فيلقوس اليونانيّ والدليل عليه أنّ القرآن دلّ على أنّ الرجل المسمّى بذي القرنين بلغ ملكه إلى أقصى المغرب بدليل قوله : « حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ » وأيضا بلغ ملكه إلى أقصى المشرق بدليل قوله : « حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ » وأيضا بلغ ملكه أقصى الشمال بدليل أنّ يأجوج ومأجوج قوم من الترك يسكنون في أقصى الشمال ، وبدليل أنّ السدّ المذكور في القرآن يقال في كتب التواريخ : إنّه مبنيّ في أقصى الشمال فهذا الإنسان المسمّى بذي القرنين في القرآن قد دلّ القرآن على أنّ ملكه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال ، وهذا هو تمام القدر المعمور في الأرض . والملك الَّذي اشتهر بهذا العنوان من بسط الملك والقدرة ليس مذكور في التاريخ والدنيا إلَّا الإسكندر . وذلك - على ما قيل - لمّا مات أبوه جمع ملوك الروم بعد أن كانوا طوائف ثمّ جمع ملوك المغرب وقهرهم وأيعن حتّى انتهى إلى البحر الأخضر ، ثمّ عاد إلى مصر فبنى الإسكندريّة وسمّاها باسم نفسه ، ثمّ دخل الشام وقصد بني إسرائيل وورد بيت المقدس وذبح في مذبحه ، ثمّ انعطف إلى أرمينيّة وباب الأبواب ودانت له العراقيّون وو القبط والبربر ثمّ توجّه نحو دارا بن دارا وهزمه مرّات إلى أن قتله صاحب حرسه فاستولى الإسكندر على ممالك الفرس . ثمّ قصد الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ورجع إلى خراسان وبنى المدن الكثيرة ورجع إلى العراق ومرض بشهر زور ومات بها . فلمّا ثبت بالقرآن أنّ ذا القرنين كان رجلا ملك الأرض بالكلَّيّة أو ما قرب منها وثبت بعلم التواريخ أنّ الَّذي هذا شأنه ما كان إلَّا الإسكندر وجب القطع بأنّ المراد بذي القرنين هو الإسكندر بن فيلقوس اليونانيّ . وذكروا في سبب تسميته بهذا الاسم وجوها : الأوّل لأجل بلوغه قرني الشمس مطلعها