وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه كان بين ذلك الأب الصالح وبينهما سبعة آباء .
* ( [ فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ ] ) * ينتهيا إلى الوقت الَّذي يعرفان فيه نفع أنفسهما ويكبرا ويعقلا * ( [ وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما ) * وما ] فعلت ذلك من قبل نفسي وإنّما فعلته من قبل اللَّه يريد أنّه انكشف لي علم من اللَّه * ( [ ذلِكَ ] ) * بيان ما ثقل عليك يا موسى مشاهدته ووقوعه واستنكرته ، ونسب هذه الأمور إلى أمر اللَّه وهناك نسب الإرادة في قوله : « فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها » إلى نفسه .
في العلل عن الصادق عليه السّلام : وإنّما نسبها إلى نفسه لعلَّة ذكر التعييب . تأمّل في حسن المحاورة وحفظ الأدب في الكلام .
وقال أبو عليّ الجبّائيّ : لا يجوز أن يكون الخضر حيّا إلى وقتنا هذا لأنّه لو كان لعرفه الناس ولم يخف مكانه ولأنّه لا نبيّ بعد نبيّنا .
قال صاحب المجمع : وهذا القول غير صحيح لأنّ تبقيتة في مقدرة اللَّه ويمكن أن يكون والناس يشاهدونه ولا يعرفونه ويكون هذه خرق العادة ومثل هذه الأمور الغريبة بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء غير مستبعد ، وقوله : « لا نبيّ بعد نبيّنا » مسلَّم ولكن نبوّة الخضر كانت قبل نبوّة نبيّنا وأمّا شرعه - لو كان له شرع خاصّ - فإنّه منسوخ بشريعة نبيّنا ولو كان داعيا إلي شريعة من تقدّمه من الأنبياء فإنّ شريعة نبيّنا ناسخة لها فلا يؤدّي إلى ما قاله الجبّائيّ ، انتهى كلامه .
قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 83 إلى 87 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْه ُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَه ُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْناه ُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُه ُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّه ِ فَيُعَذِّبُه ُ عَذاباً نُكْراً ( 87 )
المعنى : قد بيّنّا أنّ اليهود أمروا المشركين أن يسألوا عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن قصّة أصحاب الكهف وعن الروح وعن قصّة ذي القرنين .
فالمراد من قوله : * ( [ وَيَسْئَلُونَكَ ] ) * هو ذلك السؤال ويسألونك بصيغة الاستقبال للدلالة