فيزول التبقية الَّتي هي المفسدة من غير إدخال إيلام عليه بالقتل فلم أمر بالقتل ؟
فجوابه أنّ اللَّه قد علم أنّ أبويه لا يثبتان على الإيمان إلَّا بقتل هذا الغلام فتعيّن وجه وجوب القتل وأنّ تبقية الغلام إذا كانت مفسدة فاللَّه مخيّر في إزالتها بالموت من غير ألم وبالقتل لأنّ القتل وإن كان فيه ألم يلحق المقتول كان بإزائه أعواضا كثيرة يوازي ذلك الألم فيصير القتل في مقابلة المنافع العظيمة كأنّه ليس بألم ويدخل في قبيل الإحسان .
* ( [ وَأَمَّا ] ) * سبب بناء * ( [ الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ ] ) * تحت الجدار * ( [ كَنْزٌ ] ) * لليتيمين * ( [ وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ] ) * واختلف في هذا الكنز :
فقيل : المراد بالكنز المال . وقيل : العلم .
في المعاني عن أمير المؤمنين ، والقميّ عن الصادق عليهما السّلام : كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم لا إله إلَّا اللَّه محمّد رسول اللَّه عجبت لمن يعلم أنّ الموت حقّ كيف يفرح ؟ عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ؟ عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ؟ عجبت لمن يرى الدنيا وتصرّف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئنّ إليها ؟
وفي الكنز روايات أخر بزيادة ونقيصة .
والعيّاشيّ عن الصادق عليه السّلام : إنّ اللَّه ليحفظ ولد المؤمن إلى ألف سنة وإنّ الغلامين كان بينهما وبين أبويهما سبعمائة سنة .
وعنه عليه السّلام : إنّ اللَّه ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده وولد ولده ويحفظ في دويرته ودويرات حوله فلا يزالون في حفظ اللَّه لكرامة المؤمن على اللَّه ثمّ ذكر الغلامين وقال عليه السّلام :
ألم تر أنّ اللَّه شكر صلاح أبويهما لهما ؟
وفي العوالي عنه عليه السّلام : لمّا أقام العالم الجدار أوحى اللَّه إلى موسى إنّي مجازي الأبناء بسعي الآباء إن خيرا فخير إن شرّا فشرّ ، لا تزنوا فتزني نساؤكم ، من وطئ فراش مسلم وطئ فراشه كما تدين تدان فبيّن سبحانه حفظ الكنز للغلامين بصلاح أبيهما ولم يذكر منهما صلاحا .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 322
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٢٢