تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
المعنى : قال له موسى جوابا له : * ( [ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ ] ) * بعد هذه المرّة فلا تتركني أصحبك أو اصاحبك فقد وجدت من عند نفسي عذرا والمانع حينئذ من قبلي لا من قبلك لأنّه خالفتك ثلاث مرّات . روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : رحم اللَّه أخي موسى استحى قال ذلك ولو لم يقل ذلك ولبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب . * ( [ فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ ] ) * وهي أنطاكية . وقيل : أيلة . وقيل : ناصرة . وهو المرويّ عن الصادق . سألاهم الطعام * ( [ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما ] ) * ولم يضيّفهما أحد من أهل القرية ، وعن النبيّ كانوا أهل قرية لئام . وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ولا يضيّفون بعدهما أحدا إلى أن تقوم الساعة . يقال : ضافه إذا كان له ضيفا وحقيقته مال إليه من ضاف السهم عن الغرض . قيل : إنّ أهل تلك القرية لمّا سمعوا نزول هذه الآية استحيوا من هذا العار وجاؤا إلى رسول اللَّه بحمل من الذهب وقالوا : يا رسول اللَّه نشتري بهذا الذهب أن تجعل الباء في الآية تاءا حتّى تصير القراءة هكذا « فأتوا أن يضيّفوهما » أي أتوا أن يضيّفوهما وكان إتيان أهل القرية إليهما لأجل الضيافة وقالوا : غرضنا منه أن يندفع عنّا هذا اللؤم . فامتنع رسول اللَّه وقال : تغيّر النقطة الواحدة يوجب دخول الكذب في كلام اللَّه وذلك يوجب القدح في العبوديّة بالنسبة إلى الربوبيّة . والحاصل [ فوجدا جدارا ] في القرية مائلا ، ونسبة الإرادة إلى الجدار استعارة كقول الشاعر :
يريد الرمح صدر أبي براء ويرغب عن دماء بني عقيل
مع أنّ الإرادة والرغبة من صفة الأحياء . وقوله : * ( [ يَنْقَضَّ ] ) * إذا أسرع سقوطه من انقضاض الطائر . أو المعنى : انشقّ طولا * ( [ فَأَقامَه ُ ] ) * خضر قيل : رفع الجدار بيده وسوّاه * ( [ قالَ ] ) * موسى إنّهم لمّا بخلوا بالطعام * ( [ لَوْ شِئْتَ ] ) * لعملت هذا بأجر تأخذه منهم حتّى كنّا نسدّ به جوعنا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 320 | مير سيد علي الحائري الطهراني