تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فقال له الخضر عليه السّلام : * ( [ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ] ) * أي ألم أقل لك حين رغبت في اتّباعي : إنّ نفسك لا تطاوعك على الصبر معي ؟ فتذكّر موسى ما بذل له الشرط . ثمّ قال معتذرا مستقيلا : * ( [ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ] ) * أي غفلت عن التسليم لك وترك الإنكار عليك . قيل : المراد من النسيان معناه الحقيقيّ وهو ضدّ الذكر . وقيل : المراد ترك العهد لا بمعنى الغفلة والسهو . وقال موسى : * ( [ وَلا تُرْهِقْنِي ] ) * وتكلَّفني * ( [ عُسْراً ] ) * ومشقّة ولا تضيّق عليّ الأمر في صحبتي إيّاك . * ( [ فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَه ُ ] ) * فخرجا من البحر وانطلقا يمشيان في البرّ فلقيا غلاما يلعب مع الصبيان ، وكان من أحسن الغلمان وأصبحهم وأجملهم ، وقيل : كان شابّا بالغا حتّى يستحقّ القتل ، والرجل يسمّى غلاما قالت ليلي الأخيليّة :
شفاها من الداء العضال الَّذي بها غلام إذا هزّ الفتاة شفاها
فذبحه بالسكّين . وقيل : صرعه ونزع رأسه من جسده . * ( [ قالَ ] ) * موسى للخضر * ( [ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً ] ) * بريئة من الذنوب * ( [ بِغَيْرِ ] ) * قتل * ( [ نَفْسٍ ] ) * تريد القود * ( [ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً ] ) * منكرا فظيعا غاية وإنّما قال ذلك لأنّ قلبه صار كالمغلوب عليه حين رأى قتله * ( [ قالَ ] ) * العالم : * ( [ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ] ) * .
قوله : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 76 إلى 82 ] قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَه ُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْه ِ أَجْراً ( 77 ) قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْه ِ صَبْراً ( 78 ) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواه ُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْه ُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَه ُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُه ُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْه ِ صَبْراً ( 82 )