* ( لَكَ أَمْراً » وهذا يدلّ على أنّ ذلك العالم كان فوق موسى ومن لا يكون نبيّا لا يكون يتفوّق على النبيّ .
والوجه الرابع : في أثناء القصّة يقول : « وَما فَعَلْتُه ُ عَنْ أَمْرِي » معناه فعلته بوحي اللَّه وهو يدلّ على النبوّة .
وبالجملة قوله تعالى : * ( [ آتَيْناه ُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ] ) * هي الوحي * ( [ وَعَلَّمْناه ُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ] ) * قيل : علَّمناه ممّا يختصّ بنا من العلم وهو بعض علم الغيب قال الصادق عليه السّلام :
كان عنده علم لم يكتب لموسى في الألواح . وكان موسى يظنّ أنّ جميع الأشياء في تابوته وأنّ جميع العلم كتب له في الألواح .
قوله : * ( [ قالَ لَه ُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ] ) * فعظَّم موسى عليه السّلام خضرا بهذا القول غاية التعظيم حيت أضاف العلم إليه ورضي باتّباعه لجلالة العلم ولو كان أحد مكتفيا من العلم لاكتفى نجيّ اللَّه موسى ، ويدلّ على أن لا ينبغي لأحد أن يترك العلم وطلبه وإن كان قد بلغ نهايته ، وأنّه يجب أن يتواضع لمن هو أعلم منه .
قوله : * ( [ قالَ إِنَّكَ ] ) * أي قال خضر لموسى : يثقل عليك الصبر ولا يخفّ عليك تحمّله ، ولم يرد أنّه لا يقدر على الصبر لأنّ خضر كان يعلم أنّ موسى يأخذ الأمور على ظواهرها وهو مأمور بذلك والخضر كان يحكم بما أعلمه اللَّه من بواطنها ، فلا يسهل على موسى مشاهدة ذلك .
ثمّ قال : * ( [ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه ِ خُبْراً ] ) * أي كيف تصبر على ما ظاهره عندك منكر وأنت لم تعرف باطنه ؟ والمراد بالخبر هاهنا العلم .
فقال موسى عليه السّلام : وهو خاضع له يستلطفه على نفسه كي يقبله * ( [ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه ُ صابِراً ] ) * ولا أخالفك في أمر بشرط المشيئة .
القميّ : عن أحدهما عليهما السّلام في حديث : ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم وسأله الصحبة ليتعلَّم منه العلم ويرشده . قال الصادق : كان موسى أعلم من الخضر .
وفي الكافي عنه عليه السّلام : لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أنّي أعلم منهما
و
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 317
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣١٧