تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أنبأتهما بما ليس في أيديهما لأنّ موسى والخضر أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتّى تقوم الساعة وقد ورثناه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . * ( [ قالَ ] ) * خضر لموسى : * ( [ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي ] ) * واقتفيت أثري * ( [ فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ ] ) * ولا يخفى أنّ هذا الخضوع من موسى لخضر عليهما السّلام لا يستلزم أن يكون خضر أعلى شأنا من موسى لأنّ الخضر إمّا أن يقال : كان من بني إسرائيل أو ما كان فإن قلنا : كان من بني إسرائيل كان من امّة موسى وتابعا له ، والامّة لا تكون أعلى حالا من النبيّ . وإن قلنا : إنّ خضر ما كان من بني إسرائيل ، لم يجز أن يكون أفضل من موسى لقوله لبني إسرائيل : « وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ » « 1 » وبالجملة فلا تسألني عن شيء أفعله ممّا تنكره حتّى افسّره لك .
قوله : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 71 إلى 75 ] فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَه ُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) * ( [ فَانْطَلَقا ] ) * يمشيان في الساحل يعني موسى والخضر ولم يذكر يوشع ولعلّ أنّ موسى عليه السّلام بعثه لأمر ولذلك تأخّر عنهما . فانطلقا على الساحل وأرادا أن معبرا في البحر إلى أرض أخرى فأتيا معبرا ، فعرف صاحب السفينة الخضر فحملهما فلمّا ركبا في السفينة خرق الخضر السفينة حتّى دخلها الماء . وقيل : إنّ خضر قلع لوحين ممّا يلي الماء فحشاهما موسى بثوبه وقال منكرا عليه : * ( [ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها ] ) * وما قال : لنغرق لأنّه أشفق على القوم أكثر من إشفاقه على نفسه جريا على عادة الأنبياء . ثمّ قال : بعد إكباره هذا الأمر * ( [ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ] ) * أي منكرا عظيما يقال : أمر الأمر إمرا إذا كبر وعظم .
هامش
( 1 ) البقرة : 47 ، 122 .